ومن جملة أخبار الرّجل بنقل صاحب « بغية الوعاة » أيضا وهي كتاب طبقاته الصّغرى ، وكذا برواية صاحب « المغنى » وغيره انّه ورد بغداد على يحيى البرمكي فعزم يحيى على الجمع بينه وبين الكسائي للمناظرة ، فجعل لذلك يوما ، فلمّا حضر سيبويه تقدّم إليه الفراء وخلف خ فسأله خلف عن مسألة ، فأجاب فيها ، فقال له أخطأت ثمّ سأله ثانية وثالثة وهو يجيبه ويقول له أخطأت ، فقال هذا سوء أدب ، فأقبل عليه الفرّاء ، فقال إنّ في هذا الرّجل حدة وعجلة ولكن ما تقول فيمن قال هؤلاء ابون ومررت بأبين كيف تقول على مثال ذلك من وايت أو أويت فأجابه فقال : أعد النّظر ، فقال لست اكلّمكما حتّى يحضر صاحبكما فحضر الكسائي ، فقال له تسألني أو أسئلك ، فقال له سيبويه سل أنت فقال له : كيف تقول قد كنت أظنّ انّ العقرب أشدّ لسعة من الزّنبور ، فإذا هو هي ، أو هو إيّاها ؟ فقال سيبويه : فإذا هو هي ، ولا يجوز النّصب ، فقال الكسائي : أخطات ؛ العرب ترفع ذلك وتنصبه ، وجعل يورد عليه أمثلة من ذلك : خرجت فإذا زيد قائم أو قائما ، وسيبويه يمنع النّصب ، فقال يحيى : قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما ، فمن يحكم بينكما ، فقال الكسائي : هذه العرب ببابك قد وفدوا عليك ، وهم فصحاء النّاس ، فاسألهم فقال يحيى أنصفت ، وأحضروا فسئلوا ، فوافقوا الكسائي « 1 » فاستكان سيبويه ، وقال : أيّها الوزير ، سألتك إلّا ما أمرتهم أن ينطقوا بذلك ، فانّ ألسنتهم لا تجرى عليه ، وكانوا إنّما قالوا الصّواب ما قاله هذا الشّيخ ؛ فقال ليحيى أصلح اللّه الوزير ، انّه قد وفد عليك من بلده مؤمّلا ، فان رأيت ألّا تردّه خائبا ، فأمر له بعشرة آلاف درهم ، فخرج إلى فارس وأقام بها حتّى مات ولم يعد إلى البصرة ، ويقال انّ العرب ارشوا على ذلك ؛ أو انّهم علموا منزلة الكسائي عند الرّشيد ، ويقال : انّهم قالوا : القول قول الكسائي ، ولم ينطقوا بالنّصب قال صاحب « البغية » بعد نقله لهذه الحكاية وقد أطلنا الكلام في هذه المناظرة في الطّبقات الكبرى ، وذكرنا مناظرة وقعت للكسائى مع اليزيدي ، وانّه
هامش
( 1 ) في البغية : فاتبعوا الكسائي .