ورقة من علم الخليل ، فقال : ومتى سمع سيبويه بهذا كلّه من الخليل ، جيئونى بكتابه ؛ فلمّا رآه قال : يجب أن يكون صدق فيما حكاه عن الخليل ، كما صدق فيما حكاه عنّى .
وقال الأزهري : كان سيبويه علّامة حسن التّصنيف ، جالس الخليل وأخذ عنه وما علمت أحدا سمع منه كتابه لانّه احتضر شابا وقد نظرت في كتابه ، فرأيت فيه علما جمّا ، ويحكى انّه تخرّق في كمّ المازني بضع عشرة مرّة ، اى من كثرة حمله معه وكان المبرّد يقول لمن أراد أن يقرأ عليه كتاب سيبويه : هل ركبت البحر ! تعظيما واستصعابا لما فيه وقال بعضهم : كنت عند الخليل ، فاقبل سيبويه ، فقال مرحبا بزائر لا يمل ، قال : وما سمعت الخليل يقولها لغيره . وكان شابا نظيفا جميلا ، وكان في لسانه حبسة وقلمه أبلغ من لسانه ، وقال الجرمي : في كتاب سيبويه ألف وخمسون بيتا » سألته عنها فعرف ألفا ولم يعرف خمسين ، وللزّمخشرى فيه :
الأصلىّ الإله صلاة صدق * على عمرو بن عثمان بن قنبر
فانّ كتابه لم يغن عنه * بنوا قلم ولا أبناء منبر
انتهى « 1 » .
وقال الفاضل الشّمنى في « حاشية المغنى » قال إبراهيم الخربى سمّى يعنى سيبويه بذلك لانّ وجنتيه كانتا كأنّهما تفّاحتان ، وقال المبرّد كان سيبويه وحماد بن سلمة أعلم بالنّحو من النّضر بن شميل والأخفش . وقال ابن عايشة كنّا نجلس مع سيبويه في المسجد وكان شابا جميلا نظيفا ، وقد تعلّق من كل علم بسبب مع حداثة سنّه ، وقال أبو بكر العبدي النّحوى لما ناظر سيبويه الكسائي ولم يظهر سأل من يرغب من الملوك في النّجوم له ، فقيل طلحة بن طاهر ، فشخص إليه إلى خراسان ، فمات في الطّريق ذكر بعضهم أنّه مات سنة ثمانين ومائة وهو الصّحيح كذا قال الذهبي وقيل سنة أربع وتسعين مائة - ويقال كان سنّه اثنين وثلاثين سنة تمّ كلامه .
هامش
( 1 ) بغية الوعاة 2 : 229 - 230 .