هنا بصيرة بحقيقة أحواله بإعادة بعض ذلك التّطويل ، والإشارة إلى شئ من تلك الأقاويل ، فنقول قال ابن خلّكان بعد ضبط لقبه بما ذكره ، وأخذه من باب النّسب :
كان إماما في علم النّحو مستحضرا ، له غاية الاستحضار وقد رأيت جماعة من أصحابه وكلّهم فضلاء ، وكلّ واحد منهم يقول : ما يتقاصر الشّيخ أبو علىّ الشّلوبينى ، عن الشّيخ أبى علىّ الفارسي ، إلى أن قال : وكانت إقامته باشبيليّة ، وأخباره متواصلة إلينا ، وتلامذته واردة في كل وقت علينا ، وكانت ولادته باشبيليّة سنة اثنين وستّين وخمسمائة وتوفّى آخر الرّبيعين - وقيل : في صفر خمس وأربعين وستّمائة باشبيليّة انتهى . « 1 »
وقال صاحب « البغية » بعد ذكره بالعنوان المتقدّم هنا قال ابن الزّبير : كان إمام عصره في العربيّة بلا مدافع آخر أئمّة هذا الشّأن في المشرق والمغرب ، ذا معرفة بنقد الشّعر وغيره ، بارعا في التّعليم ، ناصحا ، أبقى اللّه به ما بأيدي أهل المغرب من العربيّة ، لازم أبا بكر محمّد بن خلف بن صافي حتّى احكم الفنّ ، وأخذ عن ابن ملكون وغيره ، وأقرأ نحو ستّين سنة ؛ وعلاصيته واشتهر ذكره ، وبرع من طلبته جملة ، وقلّما تأدّب بالأندلس أحد من أهل وقتنا إلّا وقرأ عليه ، واستند ولو بواسطة إليه . روى عن السّهيلى وابن بشكوال وغيرهما ، وأجاز له السّلفىّ وغيره ، وأخذ عنه ابن أبي الأحوص وابن فرتون وجماعة ، وصنّف تعليقا على كتاب سيبويه ، وشرحين على الجزوليّة ، وله كتاب في النّحو سمّاه « التّوطئة » إلى أن قال اسندنا حديثه في الطّبقات الكبرى وتكرّر ذكره في جمع الجوامع انتهى « 2 »
المراد بالشّلوبين المطلق المتكرّر ذكره في كلمات أهل العربيّة هو هذا الرّجل ويظهر من الفيروزآبادي كون هذه اللّفظة مع الياء ، ونسبته لا يدونها وصفته حيث قال شلوبين أو شلوبينة بلد بالمغرب منه أبو علىّ الشّلوبينى النحوي فليتامّل . وأمّا
هامش
( 1 ) - وفيات الأعيان 3 : 124
( 2 ) - بغية الوعاة 2 : 224