تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وعاد إلى نيسابور ، فاملاء ، فقوبل بنسخة الأصل فلم يوجد بينهما كثير تفاوت وكان له ضنة بالتّصنيف والتعليم ، وله « مختصر في الطّبيعيات » و « رسالة في الوجود » و « رسالة في الكون والتّكليف » . وكان عالما بالفقه واللّغة والتّواريخ ، ودخل الخيّامى على الوزير عبد الرّزّاق ، وكان عنده إمام القرّاء أبو الحسن الغزالي ، وكانا يتكلّمان في اختلاف القرّاء في آية فقال الوزير على الخبير سقطنا ، فسأل عنها الخيّامى ، فذكر اختلاف القراءات وعلل كلّ واحدة منها ، وذكر الشّواذ وعللها ، وفضّل وجها واحدا ، فقال الغزالي كثّر اللّه في العلماء مثلك ، فانّى ما ظننت أنّ أحدا يحفظ ذلك من القرّاء فضلا عن الحكماء . وأمّا أجزاء الحكمة من الرّياضيّات والمعقولات ، فكان ابن نجدتها ثمّ أخذ في شرح مجلس ملاقاته مع حجّة الإسلام الغزالي ، وبيان ضننته في جواب مسألته وقد ذكر تفصيل ذلك المجلس بعضهم بما صورته : كان عمر الخيّامى مع تبحّره في فنون الحكمة سيّئ الخلق ، وله ضنته بالتّعليم والإفادة وربّما طوّل الكلام في جواب ما يسأل عنه بذكر المقدّمات البعيدة ، وبايرادها لا يتوقّف المطلوب على ايراده ضننته منه بالاسراع إلى الجواب . دخل عليه حجّة الاسلام الغزالي يوما وسأله عن المرجّح لتعيّن جزء من أجزاء الفلك للقطبيه دون غيره مع أنّه متشابه الأجزاء ، فطوّل الخيّامى الكلام وابتدأ بانّ الحركة من أىّ مقولة وضنّ بالخوض في محلّ النّزاع كما هو دأبه وامتدّ كلامه إلى أذان الظّهر ، فقال الغزالي : جاء الحق وزهق الباطل وقام وخرج انتهى . وقيل له أشعار حنة بالعربيّة والفارسيّة منها :
يدير لي الدّنيا بل السّبعة العلى * بل الأفق الأعلى إذا جاش خاطري أصوم عن الفحشاه جهرا وخفية * عفافا وافطارى بتقديس فاطرى
قلت : ومن المنسوب إلى الخيّام بالفارسيّة وهو صريح في الجبريّة والاشعريّة قوله :