الأمر وعرض عليه مقدّمة استئذان الرّجل كما كان قد سأله فأتاه الإذن ، فلمّا دخل وآل الكلم إلى حديت الرّماية ادخل السيّد يده إلى جيبه واخرج منه كراريس كان قد جمع فيها منافشاته مع أرباب التّصانيف في أصناف العلوم وسلّمها إلى حضرة الملك فلمّا طالعها وعرف جناب السيّد ومنظور نظره فيما أفاده أخذ في القيام بمراسم تعظيمه وتكريمه ، ووصله بشئ كثير من النّقود والخلع والمراكب وغير ذلك ، وحمله مع نفسه يغتنم وصاله الشّريف ، ولم يفارقه إلى أن ورد ماء شيراز ، فزاد في إكرامه واعزازه هناك ، وفوّض إليه تدريس دار الشّفاء الّتى هي من مستحدثاته ، أقول وفي رواية أنّه لمّا دخل على السّلطان وجرى بينهما ما جرى ووجد عنده المولى سعد المعظّم عليه جالسا على فرش مرفوعة ونمارق مصفوفة ، أقبل إلى الملك ، وقال : أريد أن تعطيني الإنصاف من هذا الرّجل ؛ ثمّ السّلطنة عليه بان تأذن في المناظرة معه بهذه الحضرة ، فيما أريدها من المسائل ؛ فانّ أنا باهتّه وألزمته أنزلته بكلّ غلبة عليه من فوق بساط منحه الإذن في ذلك ، فانجر الامر في المناظرة إلى أن جرّ جميع البسط من تحت قدمي الرّجل ، وأجلسه على بساط الخزي والذلّ ، فظهر على السّلطان بذلك حقيقة مراده من علم الرّمى ، وأخذ في السّلوك معه بما قد عرفته من كلمات محمّد خاوند شاه مصنّف كتاب « الرّوضة » .
ثمّ انّ في « المجالس » بعد نقله للفقرات المنقولة عنه هنا بالعربيّة بعيون عباراته الّتى هي باللّغة الفارسيّة إلى قوله ثمة : وسيّد را مصحوب خويش بشيراز آورده منصب تدريس دار الشّفاء ، كه از مستحدثات خاص بود به أو ارزانى داشت . زيادة قوله من قبل نفسه ، فكان يشتغل هناك بإفادة العلوم مقدار سنتين متتابعين إلى أن فتح الأمير تيمور لنك المشهور مملكة فارس في سنة تسع وثمانين وسبعمائة ، فحكم عليه بالهجرة منها إلى سمرقند ، فقطن السيّد بها مفتتيا بصحنة الأشرار إلى زمن وفاة الملك المزبور واتّفق خلال تلك الأحوال بينه وبين المولى سعد الدّين العلّامة التّفتازانى أيضا مناظرات طويلة كان معه الحقّ في جميعها ، من جهة تماميّة فضله وذكائه ، ثمّ لمّا بلغه
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٣٠٣