للّه مولى فضله باهر * من كلّ علم عنده كنز
يا واحد الدّهر ومن قد على * منه على هام الورى الغرز
تسألني النّظم ومن لي به * وعندي التقصير والعجز
قبّل الدّاعى طرسا قد سمى نورا ونقسا جمع أفانين العلوم ، في شبه الوشى المرقوم ، ما بين خط ذا رمقته العيون . قالت هذا خطّ ابن مقلة ونظم لا يطيق حبيب أن ينكر فضله ، ونثر يرى عبد الرحيم عليه طوله صدر عمن توعّل ذروة البلاغة وسنامها ، وامتطى غاربها وملك زمامها ، وكمّلها من كلّ علم بأكمل نصيب ضاربا فيه بالسّهم المصيب ، مشمرا فيه عن ساق الجدّ والاجتهاد ، متوقّدا ذكاء مع ارتياض وارتياد ، إلى من كان عن ذلك كلّه بمعزل ، ومن قعد به قصوره إلى حضيض كلّ منزل ، يطلب منه شيئا ممّا نظم ، ولعمري لقد استسمن ذاودم ومن أين لي النّظم والرّسائل إلّا نبغية من المسائل ، على تبلد خاطر وكلال قريحة وتقسيم فكر بين أمور سقيمة وصحيحة ، فانى لمثلي شعر ولا شعور أو يكون لي منظوم ومنثور ، غير انّى مضت لي أوقات استخفنى فيها إما محبّه التّشبيه باهل الأدب ، وإما ذهول عمّا يحذره العقلاء من العطب ، وامّا حالة تعرّض للنّفس ، فتنضح بما فيها ، وأقول دعها تبلغ من أمانيها ، فنظمت ما يستحيى من ذكره ، ويستحقّ أن يبالغ في ستره ، ولكنك أنت الحبيب الّذى لا يستر عنه مغيب ، أذكر لك منها جسما أمرت بنذا ، وأقطع لك فلذا ، فمن ذلك في سنة ستّ وسبعمائة :
ترى الصّبا وزمان اللّهو يرجع لي * أم هل يداوى عليل الأعين البخل
أم هل يجود بوصل من يضنّ به * على مغنّى صريح الهذب والمقل
ومن ذلك سنة أربع عشرة يرثى الباجي من أبيات :
فلا تعذليه ان يبوج بوجده * على عالم أردى بلحد مقدس
تعطّل منه كلّ درس ومجمع * واقفر منه كلّ ناد ومجلس
ومات به إذ مات كلّ فضيلة * وبحث وتحقيق وتصفيد مبلس
واعلاء دين اللّه ان يبد زايغ * فيجزيه أو يهدى بعلم مؤسس