تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ابن خلّكان المعروف بعد التّرجمة له بجميع هذا الموصوف ، مع مزيد من الكلام ؛ وعظيم من الإكرام ، وختم ألقابه الفاخرة بالحاكم بالشّام : أمّا التّفسير فيا امساك ابن عطيّة ، ووقوع الرّازى معه في رذيّة ، وأمّا القراءات فيا بعد الدّانى ونجل السّخاوى باتقان السّبع المثاني ، وأمّا الحديث فيا هزيمة ابن عساكر ورعىّ الخطيب لما أن يذاكر ، وأمّا الأصول فيا كلال حدّ السّيف وعظمة فخر الدّين كيف تحيفها الحيف ، وأما الفقه فيا وقوع الجويني في أوّل مهلك من « نهاية المطلب » وجرّ الرّافعى إلى الكسر بعد انتصاب علمه « المذهّب في المذهب » ؛ وأمّا المنطق فيا ادبار دبيران وقذى عينه وغطاء كشف يمينه ، وأمّا الخلاف فيا نسف حبال النّسفى وعمى العميدى فانّ ارشاده خفى ، وأمّا النّحو فالفارسى ترجّل يطلب اعظامه ، والزّجاجى تكسّر جمعه وما فاز بالسّلامة ، وأمّا اللّغة فالجوهرى ما لصحاحه قيمة ، والأزهري أظلمت لياليه البهيّة ، وأمّا الأدب فصاحب « الذّخيرة » استعطى وواضع « اليتيمة » تركها وذهب إلى أهله يتمطّى ؛ وأمّا الحفظ فما سدّ السّلفى خلة ثغره ، وكسر قلب الجوزي لما أكل الحزن لبّه ، وخرج من قشره ، هذا إلى إتقان فنون يطول سردها ، ويشهد الامتحان أنّه في المجموع فردها ، واطّلاع على معارف أخر وفوائد متى تكلّم فيها قلت : بحر ذخر إذا مشى النّاس في رقراق علم كان هو خائض اللّجة ، وإذا خبط الأنام عشواء سار هو في بياض المحجّة .
عمل الزّمان حساب كلّ فضيلة * بجماعة كانت لتلك محرّكة فرآهم المتفرّقين على المدى * في كلّ فنّ واحد قد أدركه فأتى به من بعدهم فأتى بما * جاءوا به جمعا فكان الفذلكة
وتصانيفه تشهد لي بما أدّعيه ، وتؤيّد ما أتيت به ورويت فدونك وإياها ورشف كؤس حمياها ، وتناول نجومها إن وصلت إلى ثريّاها ، ولد أوّل صفر سنة ثلاث وثمانين وستّمائة وقرء القرآن العظيم بالسّبع واشتغل بالتّفسير والحديث والفقه والاصولين وو النّحو والمنطق والخلاف العميدى ، والفرائض ، وشئ من الجبر والمقابلة ، ونظر