تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أو كما قال وقد رأيت له كتابا صغيرا عارض به رسالة حىّ بن يقظان لابن سيناء ووصفه بكتاب فاضل بن ناطق ، وانتصر فيه لمذهب الاسلام وآرائهم في النّبوّات والشّرائع والبعث الجسماني وخراب العالم ، ولعمري لقد أبدع فيه ودلّ ذلك على قدرته وصحّة ذهنه وتمكّنه في العلوم العقليّة . واخبرني السّديد الدمياطي الحكيم بالقاهرة وكان من تلاميذه قال : اجتمع ليلة هو والقاضي جمال الدّين ابن واصل وانا نائم عندهما ، فلمّا فرغا من صلاة العشاء الآخرة شرعا في البحث ، وانتقلا من علم إلى علم ، والشّيخ علاء الدّين في كلّ ذلك لا يبحث برياضة ولا انزعاج ، وامّا القاضي جمال الدّين ، فانّه ينزعج ويعلوّ صوته وتحمّر عيناه وتنتفخ عروق رقبته ، ولم يزالا كذلك إلى أن أسفر الصّبح ، فلمّا انفصل الحال ، قال القاضي جمال الدّين : يا شيخ علاء الدّين أمّا نحن فعندنا مسائل ونكت وقواعد ، وأمّا أنت فعندك خزائن علوم ، وقال أيضا قلت : يا سيّدى لو شرحت الشّفا لابن سينا كان خيرا من شرح القانون لضرورة النّاس إلى ذلك ، فقال الشّفاء علىّ فيه مواضع تريد تسويدا انتهى . قلت يريد انّه ما فهم تلك المواضع ، لأنّ عبارة الرّئيس في الشّفاء غلقة ، وأخبرني آخر قال دخل الشّيخ علاء الدّين مرّة إلى الحمّام الّتى في باب الزّهومة ، فلمّا كان في بعض تغسيله خرج إلى مسلخ الحمّام واستدعى بدواة وقلم وورق ، وأخذ في تصنيف مقالة في النّبض إلى أنهاها ، ثمّ عاد دخل الحمّام وكمل تغسيله ، وقيل أنّه قال لو لم أعلم انّ تصانيفى تبقى بعدى عشرة آلاف سنة ما وضعتها ، العهدة في ذلك على من نقله عنه ، وعلى الجملة فكان إماما عظيما ، وكثير من الأفاضل قال : هو ابن سيناء الثّانى . ونقلت من ترجمته في مكان لا أعرف من هو الّذى وضعها قال شرح القانون في عشرين مجلّدة شرحا حلّ فيه المواضع الحكميّة ، ورتّب فيه القياسات المنطقيّة ، وبيّن فيه الإشكالات الطبية ، ولم يسبق إلى هذا الشّرح ، لان قصارى كلّمن شرحه أن