516 الشيخ السند الامام المشهور أبو الحسن علي بن مؤمن بن محمد بن علي النحوي الحضرمي الإشبيلي المشتهر بابن عصفور « * »
حامل لواء العربيّة في زمانه بمملكة الأندلس المتقدّم إلى ذكر حدودها الإشارة في باب الاحمدين ، قال صاحب « البغية » قال ابن الزّبير ، أخذ عن الدّباج والشّلوبين ، ولازمه مدّة ، ثمّ كانت بينهما منافرة ومقاطعة ، وتصدّر للاشتغال مدّة بعدّة بلاد ، وجال بالأندلس ، وأقبل عليه الطّلبة ، وكان أصبر النّاس على المطالعة ، لا يملّ من ذلك ، ولم يكن عنده ما يؤخذ عنه غير النّحو ، ولا تأهّل لغير ذلك .
قال الصّفدى : ولم يكن عنده ورع ، وجلس في مجلس شراب ، فلم يزل يرجم بالنّارنج إلى أن مات في أربع وعشر من ذي القعدة سنة ثلاث وقيل تسع - وستّين وستّمائة عن اثنتين وسبعين سنة وصنّف : « الممتع » في التّصريف ، كان أبو حيّان لا يفارقه ، و « المقرب » وشرحه لم يتمّ ، و « شرح الجزوليّة » و « مختصر المحتسب » وثلاثة شروح على الجمل وشرح الأشعار الستّة وغير ذلك .
ومن شعره :
لمّا تدنّست بالتّفريط في كبرى * وصرت معزىّ بشرب الراح واللّعس
أيقنت أن خضاب الشّيب أستر لي * إنّ البياض قليل الحمل للدّنس
قلت : ويناسب هذا المعنى اللّطيف أبيات ظريفة نسبها النّوفلى ؛ فيما نقله عنه الصّفدى ، إلى مولانا الرّضا علىّ بن موسى عليهما السلام وهي :
رايت الشّيب مكروها وفيه * وقار لا يليق به الذّنوب
إذا ركب الذّنوب أخو مشيب * فما أحد يقول متى يتوب
هامش
( * ) له ترجمة في : البستاني 1 : 605 ، بغية الوعاة 2 : 210 ، ريحانة الأدب 8 : 116 ، شذرات الذهب 5 : 330 ، العبر 5 : 292 ، فوات الوفيات 2 : 93 ، الكنى والألقاب 1 : 356