كتابا بضمان دار له في الجنّة ، فدفع إليه الرّجل خمسمائة درهم ، وأخذ الكتاب بخطّ الشّيخ ، وأوصى أنّه إذا مات أن يجعل ذلك الكتاب في كفنه ، فمات في تلك السّنة ، وفعل ما أوصى به ، فدخل الشّيخ يوما إلى مسجد لصلاة الغداة ، فوجد ذلك الكتاب بعينه في المحراب ، على ظهره مكتوب بالخضرة قد أخرجناك من ضمانك وسلّمنا الدّار في الجنّة إلى صاحبها ؛ وكان ذلك الكتاب عند الشّيخ برهة من الزّمان يستشفى به المرضى من أهل أصفهان وغيرهم ، وكان بين كتب الشّيخ فسرق صندوق كتبه وو سرق ذلك معها انتهى « 1 » .
ولا عجب من أهل أصفهان في سرعة ارتكانهم إلى من كان ، وكثرة انخداعهم من أولياء الشّيطان ، كما تراهم دائما أهجم الهمج على تشيّع الأباطيل ، وأعجم أهل العوج في مقام القيام بحقوق من عليه التّعويل ، وكان ذلك لعدم رسوب أصولهم في مكان صليب ، وقدم قصورهم عن الوصول إلى درجة التّمييز بين المخطى والمصيب ، وحسب الدّلالة على قلّة مبالاتهم ووفائهم في أمور الدّين ، وشدّة اقتفائهم لآثار الملحدين وحدّة اعتنائهم بآراء المفندين والمفسدين حديث مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين سلام اللّه الملائكة والنّاس أجمعين انّهم فاقدون لخمس خصال هي من محامد صفات الابطال حسب ما أوردناه في أوّل ترجمة من هذه العجالة على الكمال . بلا مطال ، نعم إن كان عجب فهو فيما أظهره اللّه على يديه من الكرامة العظيمة بايقافه ايّاه كتاب له كان بخطّ نفسه مع عدم امكان ذلك عادة في حقّه من جهة عدم سقوط قوّة لمسه واستحاله أن يكون عنده من اللّون الأخضر أيضا ما يكتب به على ظهر ذلك الكتاب ؛ ما يختطف به أفئدة المريدين والأصحاب ، وأعجب من كلّ ما ذكر انّ كلّ ما زبر بقلم الغيب على معتقد ذلك الشّيخ كيف لم يحفظ بخزانة كتبه الشّريفة من كيدي السّارقين ، وأيدي المارقين ، كما كان يحفظ من قبل ذلك نفوس مرضى المريدين المتوسّلين به في كلّ حين كما أبين ، بل لم يكتف بهذه المرحلة حتّى انّه لم يحفظ نفسه المحترمة أيضا من شرّ ذلك السّارق الملعون ؛ مع انّ ذلك الشّيخ كان يخلص
هامش
( 1 ) - راجع الكشكول 107