قال الخالع كانت للنّاشئ جارية سوداء تخدمه ، فدخل يوما إلى دار أخته وأنا معه ، فرأى صغيرا أسود ، فقال لها من هذا ؟ فسكتت ، فالحّ عليها ، فقالت ابن بشارة ، فقال ممّن ، فقالت من أجل ذلك أمسكت ، فاستدعى الجارية وقال لها هذا الصّبىّ من أبوه ، فقالت ماله أب : فالتفت إلىّ وقال سلّم على المسيح عليه السّلام إذا ، إلى أن قال : وناظر يوما علىّ بن عيسى الرّمانى في مسألة ، فانقطع الرّمانى ، فقال أعاود النّظر ، وربما كان في أصحابي من هو أعلم منّى بهذه المسألة ، فان ثبت الحقّ معك وافقتك عليه ، فاخذ يتدرّبه ، فدخل عليهما علىّ بن كعب الأنصاري المعتزلي ، فقال في أىّ شئ أنتما يا أبا الحسن ، فقال في ثيابنا ، فقال دعنا من مجونك وأعد المسألة فلعلّنا أن نقدح فيها ، فقال كيف تقدح وحراقك رطب ! وناظر أشعريّا فصفعه ، فقال ما هذا يا أبا الحسين ؟ فقال هذا فعله اللّه بك فلم تقتضب منّى ، فقال ما فعله غيرك وهذا سوء أدب وخارج عن المناظرة ، فقال ناقضت ان أقمت على مذهبك فهو من فعل اللّه وإن انتقلت فخذ العوض ؛ فانقطع المجلس بالضّحك وصارت نادرة ، وقال ياقوت في « معجم الأدباء » لو كان الأشعري ماهرا لقام إليه وصفعه أشدّ من تلك ، ثمّ يقول له صدقت تلك من فعل اللّه بي وهذه من فعل اللّه بك ، فتصير النّادرة عليه لاله .
وقال كنت بالكوفة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ، وأنا أملى شعري في المسجد الجامع والنّاس يكتبونه عنّي وكان المتنبّى إذ ذاك يحضر معهم وهو بعد لم يعرف ولم يلقب بالمتنبّى ، فأمليت القصيدة الّتى أوّلها :
بآل محمّد عرف الصّواب * وفي أبيتاتهم نزل الكتاب
وقلت منها :
كانّ سنان ذابله ضمير * فليس عن القلوب له ذهاب
وصارمه كبيعته بخمّ * مقاصدها من الخلق الرقاب
فلمحته يكتب هذين البيتين ومنهما أخذ ما أنشدتمونى الآن له من قوله :