تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
في ضمن وصفه لأحوال الرّجل بعد ما قال وقال أبو الفضل البنديجى ، هو من أهل الرّي شاهدته بجرجان في سنى بضع عشرة وأربعمائة ، كاتبا بها وكان به ضرب من السّوداء وكان قليل القدرة على شرب النّبيذ ، فاتّفق انّه كان يوما عند أبي الفتح بن أبي علىّ كاتب قابوس بن وشمگير وأنا معه ، فدخل أبو علي إلى الموضع ونظر فيما بين أيدينا من الكتب وتناشد هو وابن هند والأشعار وحضر الطّعام ، فأكلنا وانتقلنا إلى مجلس الشّراب فلم يطق ابن هند والمساعدة على ذلك ، فكتب في رقعة رفعها إليه :
قد كفاني من المدام شميم * صالحتنى النّهى وتاب الغريم هي جهد العقول سمّي راحا * مثل ما قيل للدّيغ سليم ان تكن جنّة النّعيم ففيها * من اذى السّكر والخمار جحيم
فلمّا قرأها ضحك واعفاه من الشّرب ، ومن شعره أيضا :
أرى الخمر نارا والنّفوس جواهرا * فان شربت أبدت طباع الجواهر فلا تفضحن النّاس يوما بشربها * إذا لم تثق منها بحسن السّرائر
ومنه وهو من أبكار المضامين
ما للمعيل وللمعالى انّما * يسمو اليهنّ الوحيد الفارد فالشّمس تنجاب السّماء فريدة * وأبو نبات النّعش فيها راكد
ومنه :
عابوه لما التحى فقلنا * عبتم وغبتم عن الجمال هذا غزال ولا عجيب * ان يظهر المسك من الغزال
إلى أن قال : ومدح أبو الفرج منوچهر بن قابوس بقصيدة فائق فيها وانشده ؛ ايّاها ، فلم يفهمها ولا اثابه عليها فقال :
يا ويح فضلى اما في النّاس من رجل * يحنو علىّ اما في الأرض من ملك لاكرمنّك يا فضلى بتركهم * واستهينن بالايّام والفلك
فقيل لمنوچهر انّه قد هجاك لانّه كان يلقّب فلك المعالي ، فطلبه ليقتله فهرب
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 225 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان