إلى نيسابور انتهى .
وليس هو بقائل هذه الرباعيّة .
وقائل ما الملك ؟ قلت الغنى * فقال : لا بل راحة القلب
وصون ماء الوجه عن بذله * في نيل ما ينفذ عن قرب
ولا بقائل هذه المقطّعة :
يا من يدلّس بالخضاب مشيبه * إنّ المدلّس لا يزال مريبا
هب يا سمين الشّيب عاد بنفسجا * أيعود عرجون القوام قضيبا
ولا بقائل هذين الفردين :
يا طاعنا بعتاب كان ينفذنى * لو لم أكن لابسا درعا من الأهل
اخلع على جديدا من رضاك فقد * رقعت بالعدد ما خرقت بالدّلل
ولا بقائل هذين البيتين :
الروض من انهاره وبهاره * في المصمت الفضي والدّيباج
تعلو رعيّته ملوك عضونه * هذا بإكليل وذاك بتاج
فانّ هذه الأبيات جميعا لسميّه علي بن الحسين بن حيدرة العقيلي الهاشمي أبى الحسن المغربي وكان أيضا من الشّعراء المشاهير ، مذكورا في كتاب الصّفدى المذكور في عنوان بالخصوص وقد قال في حقّه مع كونه من ائمّة فنون الأدب والكمال ، ومصدقا فيما قال ذكره ابن سعيد المغربي في كتاب « المغرب » وساق له قطعا كثيرة من شعره ، وأمّا أنا فما رأيت أحدا من شعراء المتقدّمين من أجاد الاستعارة مثله ، وقد وقفت على ديوانه وأكثره مقاطيع ، وقد ختمه بار جوزة طويلة ناقض فيها ابن المعتزّ في أرجوزته الّتى ذم فيها الصبوح ومدح الغبوق ومن شعره :
قم فانحر الرّاح يوم النّحر بالماء * ولا تضحّ ضحى إلّا بصهباء
أدرك حجيج الندامى قبل نفرهم * إلى منى قصفهم مع كلّ هيفاء
وعج على مكّة الرّوحاء مبتكرا * وطف بها حول ركن العود والنّاء