تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وجهه إنكار ؛ ولا داخل أبا الفرج استحياء ولا انقباض ، مع انّ الوزير كان من الصّلف بحيث إذا أراد أكل شئ بملعقة وقف من الجانب الأيمن غلام معه ثلاثون ملعقة زجاجا مجرودا ، فيأخذ ملعقة ويأكل بها لقمة واحدة ، وناولها لغلام آخر واقف على يساره ، ثمّ يتناول ملعقة أخرى جديدة ويأكل بها لقمة واحدة ، ثمّ يدفعها إلى الغلام الّذى على يساره ، حتّى لا يدخل الملعقة في فمه مرّة أخرى ، وكان مع هذه الحالة يصر على مؤاكلة أبى الفرج ، ويحتمله لأدبه ومحادثته ، وكان أبو القاسم الجهني المحتسب على فضله ، فاحش الكذب ، كان في بعض الأيام في مجلس فيه أبو الفرج ، فجرى حديث النّعنع وإلى أىّ حدّ يطول ، فقال الجهني في البلد الفلاني نعنع يتشجّر حتّى يعمل من خشبه السّلاليم ؛ فاغتاظ أبو الفرج من ذلك ، فقال نعم عجائب الدّنيا كثيرة ولا يدفع هذا ولا يستبعد ، وعندي ما هو أعجب من هذا وأغرب ؛ وهو زوج حمام راعبى يبيض في كلّ نيف وعشرين يوما بيضتين ، فانتزعهما من تحته واضع تحتهما صنجة مائة وصنجة خمسين ، فإذا انتهت مدّة الحضان تفقست الصنجحتان عن طست وإبريق أو سطل وكرنيب ، فعم أهل المجلس الضّحك فطن الجهني وانقبض عن كثير ممّا يحكيه انتهى . ونوادر اخبار الرّجل كثيرة لا تتحمّلها أمثال هذه العجالات إلّا أنّ أغلبها ممّا لا طائل تحته دينا ولا دنيا ، فالاجتناب عن تسويد هذه الصّحائف بها أولى وأقرب إلى رضوان اللّه سبحانه وتعالى انشاء اللّه . ثمّ ليعلم انّ هذا الرّجل غير أبى الفرج علي بن الحسين بن هندو الرازي الكاتب الأديب الشّاعر الطبيب أحد كتّاب الإنشاء في ديوان عضد الدّولة ، صاحب كتاب « مفتاح الطّبّ » و « المقالة المسبوقة في المدخل إلى علم الفلسفة » وكتاب « الكلم الرّوحانيّة من الحكم اليونانيّة » و « ديوان شعر » كبير وغير ذلك . وان توافقا في الاسم والكنية والنّسب والشّأن ، وتقاربا في السّبك والمنهج والطّبقة والمكان . وقد ذكره الصّفدى أيضا في ذيل كتابه الذّيل قريبا من هذا المنوال ، إلى أن قال