كتاب الأغاني يفارق عضد الدّولة في سفر ولا حضر ، وقال أبو الفرج جمعته في خمسين سنة ، وكتبت به نسخة واحدة ، وهي الّتى أهديت لسيف الدّولة ، قال ياقوت : كتبت منه نسخة بخطّى في عشر مجلّدات انتهى .
وقال أيضا بعد ما نقل عن الشّيخ شمس الدّين ابن خلّكان وغيره انّه ولد سنة أربع وثمانين ومأتين ، وتوفّى سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة : قلت قال كثير من النّاس انّه مات في هذه السّنة عالمان أبو علىّ القالى ، وصاحب « الأغاني » وثلاثة ملوك : معزّ الدّولة ، وكافور ، وسيف الدّولة ، وسمع أبو الفرج من جماعة لا يحصون ، وروى عنه الدّار قطني وغيره ، استوطن بغداد ، وكان من أعيان أدبائها ، وافراد مصنّفيها ؛ وكان أخباريّا نسّابة ، شاعرا ، ظاهر التّشيّع ، إلى آخر ما ذكره .
وفي « مجالس المؤمنين » انّ كثيرا من المؤرّخين من أهل السنّة مثل اليافعي ؛ وابن خلّكان ؛ وابن كثير الشّامى ، وغيرهم ، ذكروه مع غاية التبجيل له ولجميل أشعاره وآثاره إلّا أنّهم أظهروا الحسرة والأسف على كونه مع جميع هذه الفضائل على مذهب الشّيعة ، هذا . ومن جملة مصنّفاته أيضا كتاب مجرّد « الأغاني » وكتاب « مقاتل الطّالبيين » وكتاب « تفصيل ذي الحجّة » وكتاب « أدب الغرباء » وكتب جمة أخرى في الأخبار والسّير المتفرّقات والأنساب الخاصّة والملح والنّوادر الغير المشروعات ، وكان كما ذكره الصّفدى أيضا من خواص أصحاب الوزير أبى محمّد المهلبي قال وكان وسخا في نفسه ، قذر في ثوبه ، لم يكن يغسل دراعة يلبسها إلى أن تبلى ، وكان له قطّ اسمه يقق مرض ذلك القط بقولنج فحقنه بيده وخرج ذلك الغائط على يديه وقد طرق الباب عليه بعض أصحابه الرّؤساء ؛ فخرج إليهم وهو بتلك الحال لم يغسل يديه واعتذر إليهم بشغله عنهم بأمر القط .
وكان يوما على مائدة الوزير المذكور فقدمت سكباجة فوافقت من أبى الفرج سعلة ، فبدرت من فمه قطعة من بلغم وقعت في وسط السّكباجة ، فقال الوزير ارفعوها وهاتوا من هذا اللّون بعينه في غير هذه الغضارة ، ولم يبين علّته ؛ ولا ظهر في
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٢٣