ومنه :
تخير إذا ما كنت في الأمر مرسلا * فمبلغ آراء الرّجال رسولها
وردّد وفكّر في الكتاب فانّما * بأطراف أقلام الرّجال عقولها
أقول : وهذا المضمون بعينه مأثور في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام ، ويأتي نظير هذا المعنى أيضا في ترجمة أبى حيّان النّحوى ، في أواخر باب الميم إنشاء اللّه ، قال : وقال منصور الخالدي : كنت ليلة عند التّنوخى في ضيافة فاغفى إغفاءة ، فخرجت منه ريح ؛ فضحك بعض القوم ، فأنتبه بضحكه ، وقال : لعلّ ريحا ، فسكتنا من هيبته فسكت ساعة ثمّ قال :
إذا نامت العينان من متيقظ * تراخت بلا شكّ نشاريج فقحته
فمن كان ذا عقل فيعذر نائما * ومن كان ذا جهل ففي جوف لحيته
وقال التّنوخى رادّا على ابن المعتزّ النّاصبى وهو عبد اللّه المتقدّم ذكره قريبا في قصيدته الّتى يفخر فيها ببنى العبّاس ، على آل أبي طالب وأوّلها :
أبى اللّه إلّا ما ترون فما لكم * غضابا على الأقدار يا آل طالب ؟ !
هذه الأبيات في مقابلتها :
من ابن رسول اللّه وابن وصيّه * إلى مدغل في عقده الدين ناصب
نشابين طنبور ودف ومزهر * وفي حجر شاد أو على صدر ضارب
ومن ظهر سكران إلى بطن قينة * على شبه في ملكها وشوائب
إلى أن قال بعد عدّة أبيات آخر منها :
وقلت : بنو حرب كسوكم عمائما * من الضّرب في الهامات حمر الذّوائب
صدقت منايانا السّيوف وإنّما * تموتون فوق الفرش موت الكواعب
ونحن الأولى لا يسرح الذّم بيننا * ولا تدرّى أعراضنا بالمعايب
إذا ما انتدوا كانوا شموس نديهم * وإن ركبوا كانوا بدور الرّكائب
وإن عبسوا يوم الوغى ضحك الرّدى * وإن ضحكوا بكّوا عيون النوائب