تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
كنّا نقيس النّحو فيما مضى * على لسان العرب الأوّل فجاء أقوام يقيسونه * على لغى أشياخ قطربل فكلّهم يعمل في نقض ما * به يصاب الحقّ لا يأتلي إنّ الكسائىّ وأصحابه * يرقون في النّحو إلى أسفل وقال فيه : افسد النّحو الكسا * ئى وثنّى بن غزاله وأرى الأحمر تيسا * فاعلفوا التيس النّخاله
وقال ابن درستويه : كان الكسائي يسمع الشّاذ الّذى لا يجوز إلّا في الضرورة ، فيجعله أصلا ويقيس عليه فأفسد بذلك النّحو . صنّف « معاني القرآن » مختصرا في النّحو ، « القراءات » « النّوادر الكبير » الأوسط ، الأصغر ؛ العدد ، الهجاء ، « المصادر » « الحروف » أشعار المعاياة وغير ذلك ومات بالرّى هو ومحمّد بن الحسن في يوم واحد ، وذلك في سنة اثنتين أو ثلاث - وقيل تسع وثمانين ومائة - وقيل اثنتين وتسعين . أقول وفي ذيل تاريخ ابن خلّكان لصلاح الدّين الصّفدى انّه مات في موكب الرّشيد في قرية رنبويه من قرى الرّى ، ومات معه محمّد بن الحسن ، فقال الرّشيد لما عاد إلى العراق دفنت النّحو والفقه برنبويه وذلك سنة تسع وثمانين ومائة هذا . ومن شعره :
أيّها الطّالب علما نافعا * اطلب النّحو ودع عند الطّمع إنّما النّحو قياس يتّبع * وبه في كلّ علم ينتفع
في أبيات آخر :
وإذا ما أبصر النّحو الفتى * مرّ في المنطق مرّا فاتّسع
انتهى . ومن كبار تلامذة الكسائي هذا ، هو علىّ بن المبارك ، وقيل ابن الخازن أبو الحسن اللحياني ، أخذ عن الكسائي وأبى زيد ، وأبى عمر والشّيبانى والأصمعي وأبى عبيدة وعمدته على الكسائي ، وأخذ عنه أبو عبيد القاسم بن سلام الآتي ذكره وترجمته إنشاء اللّه ، وله « النّوادر المشهورة » كما في « طبقات النّحاة » .