تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الاستعمال في صورة العلم بالمراد من اللّفظ ، مع الشّك في الموضوع له ، قبال قول السيّد المرتضى فيها باصالة الحقيقة ، وقول الجمهور بكون الاستعمال أعمّ من الحقيقة هنا ؛ بل الظّاهر من إطلاق ما ينقل من كلامه القول بذلك في صورة العلم بما وضع له اللّفظ أيضا ، مع انّه خلاف إجماع العقلاء وأرباب اللّسان ، وعمل أهل الحل والعقد من جميع الأديان ؛ فانّ المرجع عندهم فيها إلى أصالة الحقيقة بلا كلام ، وإلّا لانتفت ثمرة الأوضاع بالتمام ، وانسدّت أبواب المحاورات ، واختلّ النّظام ، وقد استدلّ عليه باغلبيّة المجاز من الحقيقة ، مع كون المدار في مباحث الألفاظ على الغلبة والظّهور ، والعمل بمقتضى الظّنّ المطلق في أمثال هذه الأمور ، قال أمّا الكبرى فهي مسلّمة لا شكّ فيه ، وأمّا الصّغرى فمن جهة انّك إذا قلت مثلا : قام زيد اقتضى الفعل إفادة الجنس ؛ وهو يتناول جميع الأفراد ، فيلزم وجود كلّ فرد من أفراد القيام من زيد وهو معلوم البطلان ، وإذا قلت : ضربت زيدا كان مجازا من حيث انّك ضربت بعضه لا جميعه ، بل لو قلت : ضربت رأسه لم يكن قد ضربت من جميع جوانبه ، وههنا مجاز آخر ، فانّك إذا قلت : رأيت زيدا أو ضربته فزيد ليس إشارة إلى هذه الجملة لمشاهدة لتطرق الزّيادة والنّقصان والتبدّل عليها ، وانّما هو أجزاء اصليّة لا يعتورها شئ من ذلك ، ولعلّ تلك الأجزاء لم يقع عليها الرؤية ولا الضّرب انتهى . وقد جنح إلى هذا المذهب أيضا من أصحابنا الإماميّة مولانا المحقّق جمال الدّين الخوانساري ، بمقتضى الدّليل المذكور وفيه انّ مرادهم بالحقيقة هو ما يشتمل جميع ما مثّل به ؛ وبالمجاز ما هو خلاف ذلك ، وهو في جنب المستعملات الحقيقيّة قليل ، كما صرّح بأفكار غلبته المعظم . بل نقل عن تصريح ابن التلمساني في « شرح المعالم » انّ الغالب هو الحقيقة ، بل المنقول عن جماعة من القدماء انّهم يستحيلون غيرها ، وعن أبي على الفارسيّ وجماعة انّهم ينكرون وقوعه في اللّغة ، وعن الظّاهريّة إنكار وقوعه في القرآن ، وعن أبي بكر بن داود الأصفهاني إنكار وقوعه في السنّة . ممّا كان حاله كذلك ، فكيف يظنّ إلحاق المشكوك فيه به ، وإن فرضنا التجوّز