الچنگيزى ، لم يقدر على التّشرّف بحضوره ابتداء ، فنصب نسخة الكتاب على علم طويل ، وجعل يجول في أطراف المعسكر ، ويجوس خلال ذلك المنظر ، إلى أن اتّفق وقوع نظر السّلطان إليه ، فبلغ الأمر إلى ما بلغ .
وقيل إنه قد استند في انجاح هذا المقصد بذيل همّة العارف الأوحد خواجة محمّد الكيخانى ، الّذى كان قد أعطاه ذلك الملك يد الإرادة ، حتّى يبلغ إلى سمعه الأرفع معروضة ، فوعده ان يفعل ذلك في حقّه في بعض ليالي الجمعات المباركات ، لما كان يأتيه الملك فيها بقصد الزيارة والاستفاضة ، فلمّا اتّفق لهما الخلوة في بعض تلك اللّيالى ، عرض عليه ذلك الشّيخ العارف أن استدعائي من حضرة الملك في هذه الليلة أن يقطع قطعة من رباع جهنّم لشخص كان يتوقّعها من جنابك ، فاستكشف الملك عن حقيقة مراد الشيخ ، فقال نعم إنّ فلانا أمله فيك أن تمنحه منشور قضاء مملكة فارس ، فاجابه الملك إلى مسئوله الموصوف من غير فتور ؛ وأمر من فوره باصدار ذلك المنشور ، ولكن القاضي المزبور ، لمّا سمع بكلام العارف المذكور مع حضرة السّلطان المبرور ، وتأمّل في حقيقة تنبه من رقدته وتندم علي ما كان من طلبته ، فاخذ مدّة من الزّمان في القيام بخدمة ذلك الشّيخ الملان ، وسلوك طريقة أهل الذّوق والعرفان ، إلى آخر ما ذكره صاحب القول بالفارسيّة ، وأنا ترجّمته لك بالعربية .
وقد يقال إنّه كتب تفسيره المعروف على نمط تفسير « الكشّاف » المألوف ، فما وجد فيه من خلل في الألفاظ أصلحه ، أو من خطل في المعاني صحّحه ، أو من تطويل في العبارة لخّصه وخلّصه ، فمن جملة ذلك ما فعله في تفسير سورة الضّحى عند بلوغه إلى كريمة : ووجدك عائلا فأغنى حيث اتبعها بقوله بمال التّجارة وحسب ، وأسقط منها ما في عبارة « الكشّاف » من زيادة فقره : أو الغنائم ، معلّلا إيّاه بأنّ هذه السورة مكيّة وقد نزلت من قبل نزول فريضة الجهاد ، واحلال الغنيمة هذا ثمّ انّ له من المصنّفات الرائقة مضافا إلى ما قدّمناه كتاب « شرح مصابيح البغوي » في الحديث ، كما نسبه إليه صاحب « رياض السالكين » وكتاب « نظام التّواريخ » وكتاب « شرح الفصول » فصول الخواجة
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٣٥