والد الإمام الحرمين وغيرهم ، وكلّ واحد من هؤلاء صار إماما يشار إليه ، ولهم التّصانيف النّافعة ، ونشروا علمه في البلاد ، وأخذه عنهم أئمّة كبار أيضا ، وكان ابتداء اشتغاله بالعلم على كبر السنّ بعد ما افنى شبيبته في عمل الأقفال ، ولذلك قيل له القفّال وكان ماهرا في عملها ، ويقال إنّه لما شرع في الفقه كان عمره ثلاثين سنة ، وشرح فروع أبى بكر محمّد بن الحدّاد المصري وأجاد في شرحها ، وشرحها أيضا أبو علىّ السّنجى المذكور ، والقاضي أبو الطيّب الطبري ؛ وهو كتاب مشكل مع صغر حجمه ، وفيه مسائل عويصة وغريبة ، والمبرّز من الفقهاء الذي يقدر على حلّها وفهم معانيها ، وسيأتي ذكر مصنّفها في حرف الميم انشاء اللّه « 1 » .
وقال صاحب « تلخيص الآثار » في ذيل ترجمة بلدة مرو الّتى ينسب إليها هذا الرّجل ، هي من اشهر مدن خراسان واقدمها ، وأكثرها خيرا وأحسنها منظرا وأطيبها مخبرا بناها ذو القرنين ، وقهندرها اقدم منها قيل انّها من بناء طهمورث ليس لها عيب إلّا ان غرق المدينين يعترى لأهلها وهي الآن خراب ينسب إليها عبد اللّه بن مبارك الامام العالم العابد قدّس اللّه روحه ولد سنة مائة وعشرين وتوفّى سنة مائة واحدى وثمانين وينسب إليها الامام أبو بكر عبد اللّه بن أحمد القفّال المروزي كان وحيد زمانه فقها ابتدأ التّعليم بعد ما أفنى شبابه في صناعة الاقفال وكان ماهرا فيها يقال انّه كان يصنع القفل بالآلة من اربع جناب من حديد توفّى سنة سبع وعشرين وأربعمائة انتهى .
وعبد اللّه بن المبارك المذكور ، كان من أقران إبراهيم بن الأدهم المشهور وذي النّون المصري ، ومالك بن دينار البصري ، وشقيق البلخي وأمثال هؤلاء من العرفاء الكابرين وكلماته الباهرة ، وحكاياته النّادرة ، مذكورة في كتب الأخلاق والمواعظ ، واخبار الزاهدين ، وهو غير الخواجة عبد اللّه الأنصاري الهروي الحكيم الزّاهد العارف المتقدّم المشهور ذكره ، صاحب كتاب « منازل السّائرين » والمناجاة الفارسية العرفانية المعروفة وغيرها ، فانّه أبو إسماعيل عبد اللّه بن محمّد بن علىّ المنتهى
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 249 .