يناسب لنا ذكره في هذا الباب تتميما لمنفعة هذا الكتاب ، قوله يقال لولد كلّ سبع جرو ، ولولد كلّ ذي ريش فرخ ، ولولد كلّ وحشية طفل ، ولولد الفرس مهر وفلو ، ولولد الحمار جحش وعيفو ولولد البقرة عجل والأنثى عجلة ، ولولد الضّان ذكرا كان أو أنثى سخلة ، وبهمة فإذا بلغ أربعة اشهر فهو حمل وخروف والأنثى خروفة ولولد الماعزة سخلة وبهمة ، فإذا بلغ أربعة اشهر فهو جفر والأنثى جفرة ثمّ جدى والأنثى عناق ولولد الأسد شبل ، ولولد الضّبع فرعل ، ولولد الدّب ديسم ، ولولد الغزال خشف وطلا ، ولولد الخنزير خنوص ، ولولد الذّئبة والكلبة والهرة والجرذ « درس » ولولد الثعلب هجرس . ونقل أيضا عن كتاب أدب الكاتب قوله يذهب النّاس إنّ الظلّ والفىء واحد وليس كذلك ، لانّ الظّل يكون من اوّل النّهار إلى آخره ، ومعنى الظلّ السّر ، والفىء لا يكون إلّا بعد الزّوال ، لانّه ظلّ فاء من جانب إلى جانب والفىء الرجوع قال اللّه تعالى :
حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
اى ترجع انتهى .
فانظر إلى سعة دائرة لغات العرب وكثرة شقوقها ، وتصاريفها ، ثمّ اعتبر سياق أدب الكاتب واغتنم بفوائد تأليفها .
وأمّا اصلاح المنطق الّذى ذكره في مقابلة هذا الكتاب فهو أيضا لرجلين أديبين كاملين أحدهما ، وهو الأشهر الأقدم المنصرف إليه إطلاق كلمات أهل العلم في هذه النسبة هو الامام المتقدّم يعقوب بن السكيت الإمامي اللّغوى المعروف الآتي ذكره وترجمته انشاء اللّه .
والآخر لتلميذه الرّشيد أحمد بن داود بن ونند بالنّونين المشتهر بأبى حنيفة الدّينورى ، وكان هو أيضا كما ذكره صاحب « البغية » نحويّا لغويّا مع الهندسة والحساب ، راوية ثقة ورعا زاهدا ، أخذ عن البصريّين والكوفيّين ، وأكثر عن ابن السكّيت .
وصنّف « كتاب الباه » و « كتاب لحن العامّة » وكتاب « الشّعر والشّعراء » وكتاب « الأنواء » و « كتاب النّبات » لم يؤلف مثله في معناه و « تفسير القرآن » وكتاب « اصلاح المنطق » المشار إليه ، وكتاب « الفصاحة » وكتاب « الجبر والمقابلة » وكتاب « البلدان » وكتاب « الرّد على لغزه » المتقدّم ذكره في باب الاحمدين وغير ذلك وكان من نوادر الرّجال ، ممّن جمع بين بيان آداب العرب وحكم الفلاسفة .