« الجامع في الغناء » وكتاب فيه أرجوزة في ذمّ الصّبوح ، ومن كلامه البلاغة البلوغ إلى المعنى ، ولم يطل سفر الكلام ، وكان يقول :
لو قيل لي : ما أحسن شعر تعرفه ؟ لقلت : قول العبّاس بن الأحنف :
قد سحب النّاس أذيال الظّنون بنا * وفرّق النّاس فينا قولهم فرقا
فكاذب قد رمى بالظنّ غيركم * وصادق ليس يدرى إنه صدقا
انتهى ومن المجرّب في حقّ النّواصب المبغضين لآل محمّد المظلومين عليهم السّلام ، سوء المنقلب ، وخزى الدّنيا ، وميتة السّوء والعاقبة الرّديّة ، وصيرورتهم عبرة للعالمين ، ومن أبى فليجرّب ومن جرّب فلا يكذب ، وقد مرّت الإشارة إلى نظير قصّة هذا الرّجل ، بل الوجه في شيوع أمثال ذلك ، في ذيل ترجمة سيّدنا المرتضى رضى اللّه تعالى عنه فليتفطّن وليشكر اللّه على هذه الكرامة العظمى ، واللطف الخفي من اللّه العلىّ الأعلى ، وسوف يأتي في ترجمة القاضي أبى القاسم التّنوخى الشّاعر الشّيعى إنشاء اللّه تعالى ، ما ردّ به على قصيدة ابن المعتز المذكور ، في تفضيل بنى العبّاس على آل أبي طالب المنتجبين ، وأشعاره الرّائقة في هذا المعنى ، وقال الصّفدى في ذيل ترجمة علىّ بن مهدي أبى الحسن الأصبهاني المعروف بالكسروى : كان أديبا شاعرا راوية للأخبار ، عارفا بكتاب العين خاصّة ، روى عن أبيه وعن الجاحظ وديك الجنّ ، وروى عنه علىّ بن يحيى بن المنجّم وأبو علي الكوكبى ، وتوفّى في خلافة المعتضد وله كتاب « الخصال » وهو حكم وأمثال وأشعار وكتاب « الأعياد والنّواريز » و « مراسلات الاخوان ، ومحاورات الخلان » إلى أن قال كتب إليه ابن المعتز باللّه :
أبا حسن أنت ابن مهدىّ فارس * فرفقا بنا لست ابن مهدي هاشم
وأنت أخ في يوم لهو ولذّة « 1 » * ولست أخا عند الأمور العظائم
فأجاب ابن مهدي :
أيا سيّدى إنّ ابن مهدىّ فارس * فداء ومن يهوى لمهديّ هاشم
هامش
( 1 ) في الديوان :وأنت اخى في يوم كأس ولذة * ولست اخى في النائباخ العظائم