تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
على ذلك مدّة ، ثمّ رحل إلى أصبهان ، فسمع بها من جماعة كثيرة ، ثمّ رجع إلى خراسان ، فأقام بمرو إلى سنة تسع وخمسمائة ، وخرج إلى نيسابور ، [ قال أبو سعد ] « 1 » وحملني واخى إليها ، وسمعنا الحديث من أبى بكر عبد الغفّار بن محمّد الشيرازي وغيره من المشايخ ، وعاد إلى مرو وأدركته المنية ، وهو شاب ابن ثلاث وأربعين سنة . وكانت ولادة أبى سعد المذكور بمرو يوم الاثنين الحادي والعشرين من شهر شعبان سنة ستّ وخمسمائة وتوفّى بمرو ليلة غرّة ربيع الاوّل سنة اثنتين وستين وخمسمائة . وكان أبوه محمّد اماما فاضلا مناظرا محدّثا فقيها شافعيا حافظا ، وله الاملاء الّذى لم يسبق إلى مثله ، تكلّم على المتون والأسانيد ، وأبان مشكلاتها ، وله عدّة تصانيف وكان له شعر غسله قبل موته ، وكانت ولادته في سنة ستّ وستّين وأربعمائة ، وتوفّى في عشر وخمسمائة ، ودفن عند والده أبى المظفّر بسفحوان إحدى مقابر مرو . وكان جده المنصور امام عصره بلا مدافعة ، وكان حنفيّا ، فانتقل إلى مذهب الشّافعى ، وصار إمام الشّافعيّة يدرس ويفتى ، وصنّف تصانيف كثيرة ، منها « منهاج أهل السّنة و « الانتصار » و « الرّد على القدريّة » وغيرها ، وصنّف في الأصول « القواطع » وفي الخلاف « البرهان » يشتمل على قريب من ألف مسألة خلافيّة ، و « الأوسط » و « الاصطلام » ردّ فيه على أبى زيد الدّبوسى ، وله « تفسير القرآن العزيز » وهو كتاب نفيس وجمع في الحديث ألف حديث عن مائة شيخ ، وتكلّم عليها فأحسن ، وله وعظ مشهور بالجودة ، وكانت ولادته في سنة ستّ وعشرين وأربعمائة ، وتوفّى بمرو سنة تسع وثمانين وأربعمائة . والسّمعانى بفتح السين وقد يسمع بكسره نسبة إلى سمعان ، وهو بطن من تميم انتهى والظّاهر ان أجيال العرب ؛ كانت في ذلك الزمان منتشرة في ديار العجم ، فبقى كثير منهم هناك متوطّنين متناسلين غير راجعين إلى ديارهم الاصليّة ، كما قد استفيد لك أيضا من التّرجمة السابقة فليلاحظ .
هامش
( 1 ) الزيادة من الوفيات .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 101 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان