الأقطاب هو قوله فان قيل كيف يجوز إظهار هذه الكرامات الزائدة في المعاني على معجزات الرسل ، وهل يجوز تفصيل الأولياء على الأنبياء عليهم السلام قيل هذه الكرمات لاحقة بمعجزات نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله لانّ كلّ من ليس بصادق في الإسلام لا يظهر عليه الكرامة ، فكلّ نبىّ ظهرت كرامته على واحد من امّته فهي معدودة من جملة معجزاته إذ لو لم يكن ذلك الرّسول صادقا لم يظهر على يد من تابعه الكرامة ، فامّا رتبة الأولياء فلا تبلغ رتبة الأنبياء عليهم السلام ، للاجماع المنعقد على ذلك ؛ وهذا أبو يزيد البسطامي سئل عن هذه المسألة فقال :
مثل ما حصل للأنبياء كمثل زق فيه عسل ترشّح منه قطرة ، فتلك القطرة مثل ما لجميع الأولياء ، وما في الظرف مثل ما لنبيّنا عليه وآله الصّلاة والسلام « 1 » انتهى .
والحقّ في الجواب كما نبّهناك عليه كثيرا في تضاعيف هذا الكتاب ؛ أنّ جملة ما نسبوه إلى أمثال هؤلاء محض إدّعاء ، ومثلها كمثل سراب بقيعة يحسبه الظّمآن ساقية ماء ، حتّى إذا جاء لم يجده شيئا ، ولم يلقه الأشجار فيئا ، ولو سلم في بعض أعاظم مرتاضيهم الإثبات شئ يشبه خوارق العادات ، فهو أعمّ من كون صاحبه صاحب حزم ودين ، أو من جملة المردة والمقتدين أو المجزمين في العاجل بلوازم سعيهم المهين ، كما قد أحسن ذلك بالنسبة إلى كثير من الملحدين المبعدين ، وكفرة الهنود والمشعبدين ، قال اللّه تعالى في محكم كتابه المبين : ومن يرد حرث الدّنيا نؤته منها وهو في الآخرة من الخاسرين ، وسيأتي الكلام على تحقيق هذا المرام مع نقل نصوص بعض علمائنا الأعلام الواردة في تنقيح هذا المرام ، في ذيل ترجمة محيى - الدين بن العربي إنشاء اللّه .
ثمّ ليعلم انّه قد اختصر رسالته المذكورة شيخهم الإمام المفتى ، علاء الدّين أبو الحسن علىّ بن عثمان الحنفي المعروف بابن التّركمانى ، وله أيضا « مختصر المحصّل » في الكلام ، و « مختصر الهداية » كذلك ، وكتاب « المنتخب في علوم الحديث » وكتاب « الردّ على الحافظ البيهقي » وكتاب « المؤتلف والمختلف » وكتاب « الضّعفاء والمتروكين وغير ذلك ، كما ذكره صلاح الدّين الصّفدى . وقال صاحب « القاموس » وقولة بالضمّ لقب
هامش
( 1 ) الرسالة القشرية 159 .