فقال لمن حضره ما معناه : فقال : أحدهم : إن الخمرة إذا كانت في دنّها كان عليها شئ مثل الزّبد وهو الّذى أراده وكان الأصمعي حاضرا فقال يا أمير المؤمنين إنّ أبا على أجلّ خطرا ، وإنّ معانيه لخفيّة ، فاسألوه عن ذلك فاحضر وسئل فقال :
إنّ الكرم أوّل ما يخرج من العنقود في الزّرجون « 1 » يكون عليه شئ شبيه بالقطن فقال الأصمعي : ألم أقل لكم إنّ أبا نواس أدقّ نظرا مما قلتم « 2 » .
ومنها أنّه خرج مع أصحابه إلى نزهة فمرّ بهم غلام من أهل البادية يسوق غنما له فقال أبو نواس لأصحابه ألا أضحككم عليه ؟ قالوا له : افعل ، فصاح به وقال :
أيا صاحب الشّاة اللّواتي يسوقها * بكم ذلك الكبش الّذي قد تقدّما
فاجابه الرّاعى من بديهة :
ابيعكه إن كنت تبغى شراءه * ولم تك مزّاحا بعشرين درهما
فقال له أصحابه : هو واللّه أشعر منك « 3 » .
ومنها ما حكى انّ العتّابى لقى أبا نواس فقال له : ما استحييت من اللّه في مدح فلان بقولك :
وأخفت أهل الشّرك حتّى أنّه * لتخافك النّطف الّتي لم تخلق « 4 »
فقال له أبو نواس وأنت أيضا ما استحييت من قولك :
ما زلت في غمرات الموت مفترحا * يضيق عنّى وسيع الرّأى من حيلى
فلم تزل دائبا تسعى بلطفك لي * حتّى اختلست حياتي من يدي أجلى
فقال العتّابى : قد علم اللّه وعلمت أنّ هذا ليس من ذاك ولكنّك أعددت لكلّ سؤال
هامش
( 1 ) في الكشكول : أول آن يخرج العنقود في الزرجون .
( 2 ) الكشكول 224 .
( 3 ) الخبر بتمامه في اخبار أبى نواس لأبي هفان 111 ، بدائع البداية 1 : 39 ، مختار الأغاني 3 : 372 .
( 4 ) ديوانه 401 .