أبو نواس فقال :
إذا ما أتت دون اللّهاة من الفتى * دعا همّه من صدره برحيل « 1 »
وقال لأبى نواس أيضا :
إنّما العيش سماع وغلام ومدام * فإذا فاتك هذا فعلى الدّنيا السّلام « 2 »
قال : وكان أبو نواس مولعا بأبي عبيدة النّحوى فكتب يوما على أسطوانة يستند إليها :
صلّى الإله على لوط وشيعته * أبا عبيدة قل باللّه : أمينا
لأنت عندي بلا شك زعيمهم * منذ احتملت ومنذ جاوزت ستّينا
فلمّا رآه أبو عبيدة قال لبعض أصحابه : ويلك اصعد فوقى وحكّه فتطأ طاله فلما ثقل عليه : أوجز فقال حككتها إلّا لوطا ، فقال ويحك تركت المقصود « 3 » .
قال : ومر أبو نواس بغلام خفيف العجز حسن الوجه فسئل عنه فقال :
دنياه ما شئت ولكنّه * منافق ليست له آخرة
وفي معناه لسعيد بن حميد :
ظبيك هذا حسن وجهه * وما سوى ذاك فمنه يعاب « 4 »
وله أيضا :
أأترك لذة الصّهباء نقدا * لما وعدوه من لبن وخمر
حياة ثمّ موت ثمّ بعث * حديث خرافة يا أمّ عمرو
وقيل : إنّ هذين البيتين [ لقائل آخر ] مع تغيير يسير .
قال : وغضب الفضل بن الرّبيع على أبى نواس فقال أنت القائل :
هامش
( 1 ) ديوانه 16 .
( 2 ) محاضرات 2 : 284 ، و 3 : 243
( 3 ) محاضرات الأدباء 3 : 242
( 4 ) محاضرات الأدباء 3 : 250