منها ، فجاء بها إلى الرجل ليسلّمها إيّاه فاتّفق أن عرفه الرجل في هذه المرّة وجعل الناس يوبّخونه على ذلك العمل وهو يمنعهم عن الملامة ويقول : إنّ حقوق إخواننا المؤمنين أكثر من أن يقابل بها غسل ثياب .
قال : وكان يأكل ويلبس ما يصل إليه بطريق الحلال ، ردّيا كان أم سنيّا ، ويقول : المستفاد من الأحاديث الكثيرة وطريقة الجمع بين الأخبار أنّ اللّه يحبّ أن يرى أثر ما ينعمه على عباده عند السعة كما يحبّ الصبر على القناعة عند الضيق ، فكان لا يردّ من أحد شيئا ، ومتى التمس أحد منه أن يلبس شيئا من الأثواب النفيسة يلبسها .
وتكرّر أنّه يهدى إليه شيء من العمامات الغالية الّتي تعادل قيمتها ما يكون من الذهب الخالص فيخرج به إلى الزيارة ؛ ثمّ إذا طلب أحد من السائلين شيئا منه يخرق قطعة منه لأجله ؛ وهكذا إلى أن يبقي على رأسه ذراعا من ذلك الثوب النفيس عند وروده إلى بيته .
إلى غير ذلك ممّا حكاه الثقات من كراماته العجيبة واحتياطاته الغريبة الّتي لا يسعها هذه العجالة ، ونخرج بتفصيلها عن وضع الرسالة .
وقد قرء - رحمة اللّه عليه - في المنقول والمعقول على بعض تلامذة الشهيد الثاني وفضلاء العراقين والمشاهد المعظّمة .
وله الرواية عن السيّد عليّ الصائغ الّذي هو من كبار تلامذة الشهيد - المبرور - كما يظهر من فواتح « أربعين » سمينا المجلسي - ره - .
وقرء عليه جملة من الأجلّاء : كصاحبي « المدارك » و « المعالم » والمولي عبد اللّه التّستريّ - رحمهم اللّه - .
وكان شريكا في الدرس مع المولي عبد اللّه اليزدي ، والمولى ميرزا جان الباغنوي عند المولى جمال الدين محمود الذي هو من تلامذة المولى جلال الدوّاني . ونقل أنّ منزله أيضا كان في جنب منزل المولى ميرزا جان المذكور ، وكان اشتغال المولى ميرزا - جان بالمطالعة في اللّيل بحيث كان لا يخرج إلى البول إلى أن كان ينهض قبيل الصبح فيبول دما من شدّة الحبس ، ولكن مولانا المقدّس كان ينام من أوّل اللّيل إلى قريب من ذلك الوقت ثمّ ينهض إلى صلاة اللّيل ، فلمّا كان يفرغ من الصلاة يتفكّر فيما كان
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٨٢