وعن كتاب « الأنوار النعمانيّة » للسيّد نعمة اللّه الموسويّ الجزائري ، قال :
حدّثني أوثق مشايخي عن تلميذ من هذا الرجل كان بمكان من الفضل والورع من أهل تفريش ، - يعني به السيّد السند الفقيه المتكلم الأمير فيض اللّه بن عبد القاهر الحسيني التفريشيّ ثمّ النجفي .
وهو غير السيّد المتكلّم الفقيه الفاضل الأمير فضل اللّه بن السيّد محمّد الأسترآباديّ الّذي هو أيضا من أجلّاء تلامذته ، كما في « الرياض » ، وله رسالة في الردّ على استاده المولى أحمد المذكور في قوله بطهارة الخمر - .
فبالجملة ، فانّه نقل عن السيّد المذكور أنّه قال : كانت لي حجرة في المدرسة المحيطة بالقبّة الشريفة - يعني بذلك حجرات الصحن المطهّر - ، فاتّفق أنّي فرغت من مطالعتي في ظلم من اللّيل ، فخرجت من الحجرة انظر في حوش الحضرة فرأيت رجلا مقبلا إليها ، فقلت لعلّه سارق يريد من قناديل الحضرة ، فنزلت إلى قربه وهو لا يراني فرأيته مضى إلى الباب ووقف ، فرأيت القفل قد سقط وفتح له الباب ، ثمّ الثاني ، ثمّ الثالث حتّى أن أشرف على القبر وسلّم ، فأتى من جانب القبر ردّ السلام فعرفت صوته فإذا هو يتكلّم مع الإمام عليه السّلام في مسئلة علميّة . ثمّ خرج متوجّها إلى مسجد الكوفة ، فخرجت خلفه وهو لا يراني ، فلمّا وصل إلى المحراب سمعته يتكلّم مع رجل في مسألته ، ثمّ رجع . فرجعت من خلفه إلى أن بلغ باب البلد فأضاء الصبح وأعلنت له نفسي وقلت : يا مولانا ! كنت معك من الأوّل إلى الأخر ، فأعلمني من الرجلان وكيف الحال ؟ فأخذ عليّ المواثيق في الكتمان إلى موته ؛ ثم قال : يا ولدي ! إنّ بعض المسائل تشتبه عليّ ، فربما خرجت بعض اللّيل إلى قبر مولانا عليه السّلام وكلّمته فيه وسمعت الجواب . وفي هذه اللّيلة قال لي : إنّ ولدي المهديّ عليه السّلام هذه اللّيلة في مسجد الكوفة فامض إليه لمسألتك ، وقد كان ذلك هو المهديّ عليه السّلام . هذا ! .
وقد ينقل هذه الحكاية عن تلميذه الآخر المعروف بالأمير علّام - بالعين المهملة المفتوحة واللام المشدّدة - فليلاحظ .
وسيجيء في ترجمة المولى ميرزا محمّد الأسترآبادي أنّه لمّا سئل المولى أحمد
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٨٠