المقدّس المذكور عند وفاته عمّن يستحقّ أن يرجع إليه بعده ؛ قال : أمّا في الشرعيّات فإلى الأمير علّام ، وأمّا في العقليّات فإلى الأمير فضل اللّه .
ثمّ إنّ من جملة كراماته الّتي نقلها صاحب « اللّؤلؤة » عن تلميذه السيّد نعمة اللّه الجزائري - رحمه اللّه - هو أنّه كان في عام الغلاء يقاسم الفقراء ما عنده من الأطعمة ويبقى لنفسه سهم واحد منهم ، وقد اتّفقت أنّه فعل في بعض السنين الغالية ذلك ، فغضبت زوجته وقالت : تركت أولادنا في مثل هذه السنة يتكفّفون الناس ؟ ! فتركها ومضى إلى مسجد الكوفة للاعتكاف ، فلمّا كان اليوم الثاني جاء رجل بدوابّ محملة حنطة من الحنطة الطيّبة الصافية والطحين الجيّد الناعم ؛ فقال : هذا بعثه لكم صاحب المنزل وهو معتكف في مسجد الكوفة . فلمّا أن جاء المولى من الاعتكاف أخبرته الزوجة بأنّ الطعام الّذي بعثه مع الأعرابي كان طعاما حسنا ، فحمد اللّه تعالى ولم يكن له خبر منه . انتهى .
وفي « حدائق المقرّبين » أنّه « كان يخرج كثيرا من النجف الأشرف إلى زيارة الكاظمين - عليهما السّلام - على دابّة الكراء ؛ فاتّفق أنّه خرج في بعض أسفاره ولم يكن معه مكاري الدابّة ، فلمّا أراد أن يخرج من الكاظمين أعطاه بعض أهل بغداد رقيمة يوصلها إلى بعض أهل النجف فأخذها وضبطها في جيبه ثمّ لم يركب بعد على الدابّة ، فكانت هي تمشي قدّامه إلى النجف . ويقول : أنا لم اوذن من المكاري في حمل ثقل هذه الرقيمة .
قال : وحكوا أيضا أنّه كان إذا أراد الحركة إلى الحائر المقدّس لأجل الزيارات المخصوصة يحتاط في صلواته بالجمع بين القصر والاتمام ويقول : إنّ طلب العلم فريضة وزيارة الحسين عليه السّلام سنّة ، فإذا زاحمت السنّة الفريضة يحتمل تعلّق النهي عن ضدّ الفريضة بها وصيرورتها من أجل ذلك سفر معصية ، مع أنّه كان في الذهاب والإياب لا يدع مهما استطاع مطالعة الكتب والتفكّر في مشكلات العلوم .
قال ؛ وحكي أيضا من غاية زهده أنّ بعض زوّار النجف أصابه في الطريق فلم يعرفه لرثاثة أثوابه ، فطلب منه أن يغسل ثياب سفره وقال : أريد أن تزيح عنها درن الطريق وتجيئني بها ، فتقبّل منه ذلك وباشر بنفسه قصارتها وتبييضها إلى أن فرغ
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٨١