تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
إلى أن قال : قال سبط ابن الجوزي : وفي الباب حكاية عجيبة حدّثنى بها جماعة من مشايخنا بالعراق أنّهم شاهدوا أبا المنصور المظفّر بن أردشير القباوى الواعظ ذكر هذا الحديث بعد العصر ، ونمّقه بألفاظه ، وذكر فضائل أهل البيت عليهم السّلام فغطت سحابة الشمس حتّى ظنّ الناس أنّها قد غابت . فقام على المنبر وأومأ إلى الشمس وأنشدها :
لا تغربي يا شمس حتّى ينتهى * مدحي لآل المصطفى ولنجله واثنى عنانك إن أردت ثنائهم * أنسيت إذ كان الوقوف لأجله إن كان للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لخيله ولرجله
قالوا : فأنجاب السحاب عن الشمس وطلعت . ومنها أيضا حديث كيفيّة تزويج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة من عليّ بأمر اللّه تعالى بعد ما خطباها الرجلان ، ومنعا منها ، وما نقله أنس بن مالك من تفصيل ذلك ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال بعد إحضاره جماعة من الأصحاب وإعاذته فاطمة وذرّيّتها من الشيطان الرجيم ، وإنشائه في ذلك المحضر الخطبة العالية ، ثمّ إنّ اللّه - عزّ وجلّ - أمرني أن ازوّج فاطمة من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فاشهدوا أنّى قد زوّجته على أربعة مائة مثقال فضّة إن رضى بذلك عليّ . ثمّ دعا صلّى اللّه عليه وآله بطبق من بسر . ثمّ قال : انتهبوا فانتهبنا . إلى أن قال - بعد حضور علىّ عليه السّلام وقبوله ذلك واستبشاره به - : جمع اللّه شملكما ، وأعزّ جدّ كما ، وبارك عليكما ، وأخرج منكما كثيرا طيّبا . قال أنس : فو اللّه لقد أخرج منهما الكثير الطيّب . إلى أنّ قال : صاحب « الصواعق » : قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في « لسان الميزان » والخبر المذكور أسنده عن أنس قال : بينما أنا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إذ غشيه الوحي فلمّا سرى عنه قال : إنّ اللّه ربّى أمرني أن ازوّج فاطمة من عليّ فانطلق فادع أبا بكر وعمر ، وسمّى جماعة من المتأخّرين ، وبعددهم من الأنصار . فلمّا أخذوا مجالسهم خطب صلّى اللّه عليه وآله فقال : الحمد للّه المعبود بنعمته . فذكر الخطبة ، والعقد ، وقدر الصداق ، وذكر البشر والدعاء . هذا . وبالجملة فقد ظهر لك من جميع ذلك أنّ ابن حجر اثنان كلاهما أشعريان