الأرض ، والنيل مشرف عليها ، ومن قبل كانت بطيحة تجتمع فيها فضول ماء الصعيد فأمر يوسف الصديق عليه السّلام بعمارتها ، وبنى ثلاثمائة وستّين قرية ، وقدّر أنّ كلّ قرية تكفى أهل مصر يوما واحدا على أنّ النيل إن لم يزد اكتفى أهلها بما حصل من زراعتها وجرى الأمر على هذا ، وزرعوا بها النخيل والأشجار . فصار أكثرها حدائق فتعجّب الناس ممّا فعل يوسف عليه السّلام كما في « تلخيص الآثار » .
وأمّا الحموي - بفتح الحاء والميم - على وزن الهروي فهي نسبة إلى محروسة حماة الّتى يقابل بها الحمص والحلب ، وهو من بلاد الشام المحروسة ، وصباحة أهلها من غاية لطافة مائها وهوائها مشهورة ، وقد مرّ في باب إبراهيم ترجمة الحمّوئى الّذي هو - بفتح الحاء والميم المضمومة مع التشديد - .
وفي « القاموس » أنّ فيّوم اسم بلد بمصر ، ولكنّه لم ينسب إليه أحدا من العلماء كما هو من دأبه نعم في « تاريخ البشر » ذكر وفاة الشيخ صدر الدين محمّد بن إسحاق الفيّومى أحد المشايخ - وكأنّه من العرفاء المشاهير - من وقايع سنة إحدى وسبعين وستّمائة . فلا تغفل .
117 برهان المحققين فخر الملة والدين أحمد بن الإمام السعيد حسن الجاربردى الشافعي
النزيل بتبريز المحروسة من بلاد آذربيجان . كان من الفضلاء الأعيان ، والأدباء الأركان مواظبا على العلم . والإفادة . صاحب مصنّفات كثيرة . معاصرا اللوزير الكبير أسعد الدين أبى المكارم محمّد بن الصاحب الأعظم تاج الدين علىّ الساوى .
وقد صنّف باسمه « السامي » شرحه المشهور على « شافية » ابن الحاجب في الصرف وهو في الحقيقة من أحسن شروح أدباء الفريقين على الرسالة المذكورة ، وأدقّها نظرا وأتمّها اتقانا ، وأعمّها فائدة ، وأكملها تحقيقا ، وأشملها للتقسيمات البديعة والترديدات الرفيعة الّتي يخلوا عنها سائر مصنّفات القوم ، ولذا تلقّاه عامّة طلبة الأزمان