تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ونقل أنّ الشيخ أبا بكر بن زهراء الصوفي كان قد أعدّ لنفسه قبرا إلى جانب قبر بشر الحافي ، وكان يمضى إليه كلّ أسبوع مرّة وينام فيه ، ويقرأ فيه القرآن كلّه . فلمّا مات الخطيب ، وكان قد أوصى إلى أن يدفن إلى جانب قبر بشر . فجاء أصحاب الحديث إلى أبي بكر بن زهراء وسألوه أن يدفن الخطيب في القبر الّذي قد أعدّه لنفسه ، وأن يؤثره به . فامتنع من ذلك امتناعا شديدا ، وقال : موضع أعددته لنفسي منذ سنين يؤخذ منّى ؟ فلمّا أراد ذلك جاءوا إلى الشيخ أبي سعد الصوفي ، وذكروا له ذلك فأحضر الشيخ أبا بكر بن زهراء ، وقال له : أنا لا أقول لك : اعطهم القبر ، ولكن أقول : لو أنّ بشر الحافي في الأحياء وأنت إلى جانبه . فجاء أبو بكر الخطيب يقعد دونك كان يحسن منك أن تقعد أعلى منه . قال : لا بل كنت أقوم وأجلسه مكاني قال : فهكذا ينبغي أن يكون الساعة . فطاب قلب الشيخ أبي بكر وأذن له فدفنوه إلى جانبه بباب حرب . وكان قد تصدّق بجميع ماله وهو مأتا دينار ، وفرّقها على أرباب الحديث والفقهاء والفقراء في مرضه ، وأوصى أن يتصدّق عنه بجميع ما عليه من الثياب ، ووقف جميع كتبه على المسلمين ، ولم يكن له عقب ، وكان انتهى إليه علم الحديث وحفظه في وقته بعد الحافظ أبي نعيم الأصفهاني . وكان من جملة مشايخه في العربيّة الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن عقيل بن خنيس بن محمّد القرشي المعروف بالمكبر النحوي الدمشقي الّذي له كتاب في النحو قدر « لمع » ابن جني . ونقل أنّ عنده تعليقة أبي الأسود الدئلى الّتي ألقاها إليه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . هذا . وكان وجه تسميته بالخطيب : أنّه كان صاحب هذا المنصب الجليل بجامع بغداد المحروسة في الأعياد والجمعات . ثمّ ليعلم أنّ من شركاء الخطيب البغدادي هذا في لقبه ذلك من كبار علماء الجمهور : هو الشيخ المبرور الأديب الكامل المشهور أبو زكريّا يحيى بن عليّ المعروف