الغربي ، ووضع اللبنة الأوّلة بيده ، وجعل داره ، وجامعه في وسطها .
إلى أن قال : وبغداد عبارة عن المدينة الشرقيّة كان أصلها قصر جعفر بن يحيى البرمكي ، وهي المدينة العظمى كثيرة الأهل والخيرات والثمرات . يجبى إليها لطائف الدنيا ، وظرائف العالم . لها سور ابتداؤه من دجلة ، وانتهاؤه إلى دجلة - كشبه الهلال - وفي بعض الخزائن إنّ هذه المدينة تسمّى بزوراء لانحراف قبلتها ، وبدار - السلام لأنّه كان يسلّم فيها على الخلفاء أو لأنّ السلام اسم الدجلة .
قلت : وقيل في وجه هذه التسمية : إنّ خلفاء بنى العبّاس كلّهم نشاءوا فيها ، ولم يمت فيها أحد منهم ، ولهذا سميّت بدار السلام . هذا .
ومن جملة مصنّفاته ومؤلّفاته أيضا كتاب « الكفاية في قوانين الرواية » ، وكتاب « الجامع لآداب الشيخ والسامع » ، وكتب جمّة في فنون الحديث بحيث قد نقل عن بعض المواضع : أنّه قلّ فنّ من تلك الفنون لم يكن صنّف الخطيب المذكور فيه كتابا مفردا .
وعن الحافظ أبي بكر بن نقطة أنّه قال : إنّ كلّ من أنصف علم أنّ المحدّثين بعد الخطيب عيال على كتبه . انتهى .
وله أيضا كتاب « أدب الفقيه والمتفقّه » ينقل عنه النووي في « مهذّب الأسماء » وكان قد قرأ على الشيخ الإمام أبي عبد اللّه محمّد بن عليّ بن عبد اللّه المنصوري الحافظ وأخذ الفقه عن أبي الحسين المحاملي ، والقاضي أبي الطيّب الطبري ، وغيرهما ، وكان فقيها . فغلب عليه الحديث والتاريخ .
ولد في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، وتوفّى يوم الاثنين سابع ذي الحجّة سنة ثلاث وستّين وأربعمائة ببغداد ، وكان الشيخ أبو إسحاق الشيرازي المقدّم ذكره من جملة حملة نعشه إلى قبره لأنّه انتفع به كثيرا ، وكان يراجعه في تصانيفه .
قيل : والعجب أنّه كان في وقته حافظ المشرق ، وأبو عمر يوسف بن عبد البرّ صاحب كتاب « الاستيعاب » حافظ المغرب . وماتا في سنة واحدة .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٨٥