تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
سئل عن السيّد المرتضى . فقال في وصفه شعرا :
يا سائلى عنه لمّا جئت أسأله * ألا هو الرجل العاري من العار لو جئته لرأيت الناس في رجل * والدهر في ساعة والأرض في دار
انتهى ، ومن المشهور أيضا أنّ المعرّي المذكور اعترض يوما على سيّدنا المرتضى - رضي اللّه عنه - في حدّ السارق الّذي قرّره الشارع المقدّس ، وأنشأ يقول بمقتضى إلحاده شعرا :
يد بخمس ماءين عسجد وديت * ما بالها قطعت في ربع دينار
فاجابه السيّد - رحمه اللّه - بهذا البيت :
عزّ الأمانة أغلاها وأرخصها * ذلّ الخيانة فأفهم حكمة الباري
وفي رواية :
حراسة الدم أغلاها وأرخصها * حراسة المال فانظر حكمة الباري
وأجابه رجل آخر من أهل المجلس بقوله :
هناك مظلومة غالت بقيمتها * وههنا ظلمت هانت على الباري
وقال رجل آخر : لمّا كانت أمينة كانت ثمينة . فلمّا خانت هانت ، ونظم آخر هذا المعنى بقوله :
خيانتها اهانتها وكانت * ثمينا عندما كانت أمينا
وقد نقل في منشأ أصل تعرّفه عند سيّدنا المرتضى المبرور واتّصاله به أنّه دخل ذات يوم عليه فعثر برجل . فقال الرجل : من هذا الكلب ؟ فقال أبو العلاء الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما . فسمعه المرتضى - رحمه اللّه - تعالى فقرّبه واختبره فوجده علامة مشبعا بالفطنة والذكاء . فأقبل عليه اقبالا كثيرا ، وكان يتعصّب للمتنبّى ويفضّله وكان المرتضى يتعصّب عليه . ثمّ أنّه جرى يوما ذكر المتنبّى في خدمة السيّد فتنقصه المرتضى وذكر معايبه . فقال المعرّى : لو لم يكن للمتنبّى من الشعر إلّا قوله :
لك يا منازل * في القلوب منازل
لكفاه فضلا وشرفا . فغضب المرتضى وأمر بإخراجه من مجلسه ، وقال في
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 271 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان