وأخذ عنه الإمام أبو الحسن علىّ بن أحمد بن محمّد بن علىّ الواحدي المعدود تاريخ وفاته في حدود ثمان وستّين وأربعمائة صاحب « البسيط والوسيط » و « الوجيز » و « التفسير » و « أسباب النزول والإعراب » في علم الإعراب ، وغير ذلك لكنّه برع عليه فيه ، ويروى عنه الغزّالى ، وغيره أيضا بواسطته ، وقد يقال له : الثعالبي بالألف :
وعلى الجملة فهو لقب له ، وليس ينسب كما عن تنصيص بعض العلماء .
ثمّ لا يذهب عليك أنّه غير الثعالبي اللغوي المصنّف لكتاب « سرّ الأدب » وغيره ، وغير الشيخ أبي منصور الثعالبي صاحب كتاب « اليتيمة » وغيرها ، وستظفر على حقّ الترجمة لها أيضا في مقامهما - إن شاء اللّه تعالى - وأمّا وفاة الرجل فهي كما في « الوفيات » كانت في يوم الأربعاء لسبع بقين من المحرّم سنه سبع وثلاثين وأربعمائة . قيل : سبع وعشرين . فلا تغفل .
75 الحبر العماد ، والحكيم الأستاذ أبو ريحان أحمد بن محمد بن أحمد الهروي البيروني الخوارزمي
المنجّم المعروف كان وحيد زمانه في فنون الحكمة والرياضي ، ومسلّم أقرانه في صناعتي الطبّ والتنجيم ، وله إلى الشيخ الرئيس مراسلات وأبحاث ، ومنه إليه أجوبة ثمّ منه في ذلك عليها ردود ونقود ، وأصله من بيرون سند ، فارتحل منها إلى خوارزم الّتي هي ممّا وراء النهر . فأقام بها لتحصيل المعارف والعلوم بحيث لم يكد يفارق طرفة النظر ، ولا قلبة الفكر ، ولا يده التحرير ، ولا لسانه التقرير إلّا في يوم النيروز والمهرجان اللذين هما من كبار أعياد الأعاجم .
وعن الشيخ صلاح الدين الصفدي أنّه ذكر هذا الشيخ في تاريخه الكبير بهذه الصورة : وكان أبو الريحان البيروني . حسن المعاشرة . لطيف المحاضرة . خليعا في ألفاظه .
عفيفا في أفعاله . لم يأت الزمان بمثله علما وفهما ، وأورد له الياقوت في « معجم الأدباء » قوله لشاعر اجتداه :