النطق بالضاد ممزوجة بالذال المعجمة ، والطاء المهملة معرضين عن الضاد الصحيحة الخالصة الّتي نطق بها أهل البيت عليهم السّلام ، وأخذها عنهم العراقيّون ، والحجازيّون ، وهذا الاختلاف على قديم الدهر بين علماء الفريقين ، وإن حكى عن جماعة من العامّة موافقتنا في ذلك كالشيخ علىّ المقدّسي الّذي قد صنّف في ذلك رسالة رجّح فيها ضاد العراقيّين وردّ عليه الشيخ علىّ المنصوري في رسالة ألّفها أيضا بأمور : منها إنّ النطق بالضاد قريبة من الظاء ليس من طريق أهل السنة المتّبعة ، وإنّما هو من طريق الطائفة المبتدعة ، وهي أيضا شهادة منه على طريقتنا المأخوذة يدا بيد عن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله القائل : أنا أفصح من نطق بالضاد . فليتفطّن . هذا .
وقد كتب كمال الدين الأنباري ، وجماعة أخرى أيضا في ذلك رسائل بالخصوص ، وعمل ابن مالك النحوي المشهور أيضا قصيدة فيه كما ستعرفه في ترجمته - إن شاء اللّه - .
73 الأديب أبو علي أحمد بن محمد بن الحسن الأصبهاني
المعروف بالإمام المرزوقي كان فاضلا كاملا وأديبا ماهرا ، وشاعرا مجيدا من شعراء أهل البيت عليهم السّلام كما عن الشيخ سديد الدين بن شهرآشوب في « معالم العلماء » .
وذكر الحافظ السيوطي في « طبقات النحاة » . فقال : هو من أهل أصبهان ، وكان في غاية الذكاء والفطنة ، وحسن التصنيف ، وإقامة الحجج ، وحسن الاختيار ، وتصانيفه لا مزيد على حسنها . قرأ على أبي عليّ الفارسي ، ودخل عليه الصاحب بن عبّاد فلم يقم له . فلمّا ولّى الوزارة جفاه ، وقد صنّف شرح « الحماسة » وشرح « الفصيح » وشرح « المفضّليّات » وشرح « أشعار هذيل » وشرح « الموجز » وغيرها ، ومات في ذي - الحجّة سنة إحدى وعشرين وأربعمائة .
ثمّ نقل في ذيل ترجمة الخطيب الإسكافي الآتي ذكره في ذيل ترجمة الخليل بن أحمد عن صاحب « معجم الأدباء » أنّه قال : قال ابن عبّاد فاز العلم من أصبهان ثلاثة : حائك ، وحلّاج ، وإسكاف . فالحائك أبو علىّ المرزوقي ، والحلّاج أبو منصور ما شدة ، والإسكاف