المعروف بالوحيد البغداديّ ، وردّ عليه في عدّة مواضع أخطأ فيها .
وشرح الشيخ سليمان بن عبد اللّه بن محمّد الملقّب بالحلواني الآتي ذكره - إن شاء اللّه - إلّا أن أشهر شروحه وأجمعها فوائدا هو شرح الخطيب التبريزي المعروف عليه .
وقد وجد في مقدّمات بعض النسخ منه أنّه أجمعت الرواة على أنّ المتنبّى ولد بالكوفة سنة ثلاث وثلاثمائة في محلّة كندة وأنّه من أوسطهم حسبا ، وبها نشأ ، وتأدّب ولمّا اشتدّ ساعده هاجر إلى العلماء . فلقى من أصحاب المبرّد أبا إسحاق الزجّاج ، وأبا بكر بن السرّاج ، وأبا الحسن الأخفش ، ومن أصحاب ثعلب أبا موسى الحامض وأبا عمر الزاهد ، وأبا نصر ، ومن أصحاب أبي سعد السكري نفطويه ، وابن درستويه .
ثمّ لقى خاتم الأدباء ، وبقية النجباء عالم عصره أبا بكر بن محمّد بن دريد فقرأ عليه ، ولزمه ، ولقى بعده أكابر أصحابه منهم أبو علىّ الفارسيّ ، وأبو القاسم عمر بن سيف البغدادي ، وأبو عمران موسى ، وبرع في الأدب ولم يكن في وقته من الشعراء من يدانيه في علمه ولا يجاريه في أدبه ، وقال الشعر صبيّا .
وعن محمّد بن يحيى العلوي الكوفي أنّه قال : كان المتنبّى وهو صبىّ ينزل في جواري بالكوفة ، وكان يعرف أبوه بعبدان السقا يسقى لنا ، ولأهل المحلّة ، ونشأ هو محبّا للأدب فطلبه ، وصحب الأعراب فجاء ما بعد سنين بدويّا ، وقد تعلّم الكتابة فلزم أهل العلم . هذا .
وإنّما سمي . بالمتنبّى لأنّه كان قد خرج إلى بنى كلب وادّعى أنّه علوىّ حسنىّ ، ثمّ ادّعى النبوّة ، وذلك ببادية السماوة . فتبعه خلق كثير من بنى الكلب ، وغيرهم فخرج إليه لؤلؤ أمير حمّص نائب الإخشيديّة . فقاتله ، وفرّق أصحابه ، وأسرّه ، وحبسه بالشام طويلا ، ثمّ استتابه ، وأطلقه بعد ما أشرف على الموت فالتحق بالأمير سيف الدولة بن حمدان ، وصار من شعرائه ، ثمّ فارقه ، ودخل مصر سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة ، ومدح كافورا الإخشيديّ ، وكان يقف بين يديه ، وفي رجليه خفّان ، وفي وسطه سيف ومنطقة ، ويركب بحاجبين من مماليكه ، وهما بالسيوف والمناطق ، ولمّا لم يرضه هجاه وفارقه ، وقصد بلاد فارس ، مدح عضد الدولة بن بويه
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٢٣