تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ألف درهم واحد أصلحه واحدة ، وكان كتّابه يهابون أن يكلّموه في ذلك : فقال لي يوما أتدري لم عمل الفرّاء كتاب الهاء قلت : لا . قال : لعبد اللّه أبي بأمر طاهر جدّى . قلت له : إنّه قد عمل له كتبا : منها كتاب « المذكّر والمؤنّث » قال : وما فيه ؟ قلت : مثل ألف درهم واحد ، ولا يجوز واحدة . فتنبّه واقلع . وعن أبي الطيّب اللغوي أنّه قال : كان ثعلب يعتمد على ابن الأعرابي في اللغة وعلى سلمة بن عاصم في النحو ، ويروي عن ابن نجدة كتب أبى زيد ، وعن ابن الأثرم كتب أبي عبيدة ، وعن أبي نصر كتب الأصمعي ، وعن عمرو بن أبي عمرو كتب أبيه ، وكان ثقة متقنا يستغني بشهرته عن نعته ، وكان ضيق النفقة مقترّا على نفسه ، وكان بينه وبين المبرّد منافرات . فقيل له : قد هجاك المبرّد . فقال : بماذا ؟ فقيل : بقوله :
اقسم بالمبتسم العذب * ومشتكى الصّبّ إلى الصّب لو أخذ النحو عن الربّ * ما زاده إلّا عمى القلب
فقال : أنشدني من أنشده أبو عمرو بن العلا :
يشتمني عبد بنى مسمع * فصنت عنه النفس والعرضا ولم أجبه لاحتقارى به * من ذا يعضّ الكلب إن عضّا
انتهى ، ومن جملة من سمع منه ثعلب المذكور أيضا هو أحمد بن إبراهيم المتقدّم ذكره ، ومحمّد بن أحمد بن كيسان النّحوى ، ومحمّد بن سلام الجمحي ، وعلىّ بن المغيرة الأثرم ، وسلمة بن عاصم ، وعبيد اللّه بن عمر القواريري ، وغيرهم ، وروى القراءة عن سلمة بن عاصم عن أبي الحارث عن الكسائي ، وعن الفرّاء ، وله كتاب حسن فيها . وروى القراءة عنه ابن مجاهد ، وابن الأنباري ، وغيرهما كما عن الداني في « طبقات القرّاء » . وإنّما المراد بالأخفش الأصغر الّذى سمع من ثعلب المذكور هو علىّ بن سليمان البغداديّ المعرف بتلميذه أيضا دون الشيخ أبى العبّاس محمّد الموصلي النحوي المعروف بثانى الأخفشين صاحب كتاب « تقليل القراءات السبع » كما عن بعض المواضع ، وإن كان هو أيضا من تلامذته ، ولا الشيخ أبى الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي الأصغر
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 203 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان