تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أبى على يده ، وقال : هذا المأمون ، وهذه سنة أربع . فحفظت ذلك عنه إلى هذه الساعة وكان سنّى يومئذ أربع سنين . وتوفّى يوم السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين ومأتين ببغداد ، ودفن بمقبرة باب الشام ، وكان سبب وفاته أنّه خرج من الجامع يوم الجمعة بعد العصر ، وكان قد لحقه صمم لا يسمع إلّا بعد تعب وكان في يده كتاب ينظر فيه في الطريق فصدمته فرس . فألقته في هوّة فأخرج منها ، وهو كالمختلط . فحمل إلى منزله على تلك الحالة ، وهو يتأوّه من رأسه . فمات ثاني يومه - رحمه اللّه - انتهى . وذكر صاحب « البغية » أنّه خلّف كتبا تساوى جملتها ألفي دينار واحدا وعشرين ألف درهم ، ودكّاكين تساوى ثلاثة ألف دينار . فرد ماله على ابنته ، ورثاه بعضهم بقوله :
مات ابن يحيى فماتت دولة الأدب * ومات أحمد أنحى العجم والعرب فإن تولّى أبو العبّاس مفتقدا * فلم يمت ذكره في الناس والكتب
هذا ، وله من المصنّفات كتاب « المصون » في النحو . كتاب « اختلاف بين النحويّين » كتاب « معاني القرآن » كتاب « معاني الشعر » . كتاب « القراءات » . كتاب « التصغير » كتاب « الوقف والابتداء » . كتاب « الهجاء » كتاب « الأمالي » . كتاب « غريب القرآن » . كتاب « الفصيح » . وقيل : هو للحسن بن داود الرقى ، وقيل : ليعقوب بن السكّيت ، وله أشياء آخر . ومن طرائف ما ينقل عنه أيضا : أنّه قال : كنت أسير إلى الرياشي لأسمع منه . فقال لي يوما وقد قرء عليه :
ما تنقم الحرب العوان منّي * بازل عامين صغير السن
كيف تقول : بازل أو بازل . فقلت : أتقول لي هذا في العربيّة إنّما أقصدك لغير هذا يروى بالرفع على الاستيناف ، والنصب على الحال ، والخفض على الاتّباع . فاستحيا وامسك . قال : وكان محمّد بن عبد اللّه بن طاهر يكتب ألف درهم واحدة بالهاء . فإذا مرّ به