أخذ عنه الحديث جماعة من الأماثل :
منهم محمّد بن إسماعيل البخاري ، ومسلم بن الحجّاج النيشابوري ، ولم يكن في آخر عصره مثله في العلم والورع ، وتوفّى ضحوة نهار الجمعة لثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل ، وقيل : في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين ببغداد ودفن بمقبرة باب حرب - المنسوب إلى حرب بن عبد اللّه . أحد أصحاب المنصور الدوانيقي الباني لأصل البلد . وإلى حرب هذا تنسب المحلّة المعروفة بالحربيّة - وقبر أحمد مشهور يزار ، وحزر من حضر جنازته من الرجال . فكانوا ثمان مائة ألف ، ومن النساء ستّين ألفا ، وقيل : إنّه أسلم يوم مات عشرون ألفا من اليهود والنصارى - انتهى ما ذكره بعد تصرّف ما فيه - .
ونقل أنّه دفن من ما يلي رأس أبي حنيفة في الجانب الشرقي من بغداد المخروسة .
وقال النووي في « تهذيب الأسماء واللغات » : إنّ المتوكّل العبّاسي أمر أن يقاس الموضع الّذي وقف الناس فيه للصلاة على الإمام أحمد فبلغ مقام ألف ألف وخمسمائة ألف ، ووقع الماتم في أربعة أصناف : المسلمين واليهود والنصارى والمجوس . كذا ذكره الدميري في « حياة الحيوان » ، وفي كتاب « مقامع الفضل » أنّ قبره في هذا الزمان غير معلوم الأثر بباب حرب ، وقد انخسف في ماء دجلة . فلا تغفل .
وليعلم أنّ أحمد هذا كان من القائلين بقدم الكلام النفسي ، والملتزمين لتعدّد القدماء من هذه الجهة كما هو مذهب الأشاعرة من العامّة ، وكان ينكر القول بمخلوقيّة القرآن للّه تعالى أشدّ الإنكار مثل من أنكر القول بحدوث الهيولى النفسانيّة من الفلاسفة الّذين لم يعتنوا بمد اليل الآية والأخبار ، وقد أجاب عن ذينك الاشتباهين أجلّة أصحابنا المهرة في الاصولين بما لا مزيد عليه ، وفي أحاديثنا المعتبرة أيضا بنقل الصدوق ابن بابويه القمي - رحمه اللّه - في كتابه « التوحيد » وغيره ما يزيدك بصيرة ببطلان هذا المذهب .
ونقل أنّ نوبة الخلافة لمّا انتهت إلى المعتصم باللّه العبّاسى المعاصر لمولانا الجواد التقىّ عليه السّلام وجعل الأمر في الرياسات الدينيّة إلى الشيخ عبد الرحمن بن إسحاق ، وأبى
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٨٥