والثالث : ادّعيتم محبّة الرسول وأبغضتم أولاده .
والرابع : ادّعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه .
والخامس : ادّعيتم محبّة الجنّة فلم تعملوا لها .
والسادس : ادّعيتم مخافة النار ورميتم أبدانكم فيها .
والسابع : اشتغلتم بعيوب الناس عن عيوب أنفسكم .
والثامن : ادّعيتم بغض الدنيا وجمعتموها .
والتاسع : أقررتم بالموت ولم تستعدّوا له .
والعاشر : دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم . فلهذا لا يستجاب دعاؤكم .
أقول : وروى السيّد العيناثى العاملي - ره - مضمون هذا الخبر بعينه مرسلا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : وسئل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما لنا ندعو اللّه فلا يستجيب دعاءنا ؟ وقال تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ .
فأجاب صلّى اللّه عليه وآله وقال : إنّ قلوبكم ماتت بعشرة أشياء : أوّلها :
أنّكم عرفتم اللّه . إلى آخر ما نقله الطبرسي وغيره عن إبراهيم بن أدهم . ولكنّه بكلامه أشبه منه بكلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله كما لا يخفى على من أنس ومارس وعرف وأنصف ولم يتعنّت ولم يتحكّم .
وبالجملة فنوادر وحكم الرجل وآثاره كثيرة لا تحملها أمثال هذه العجالات . فمن يرد الاطّلاع عليها ليطلبها من مواضعها من كتب المواعظ والأخبار . ثمّ إنّه قد نقل عن كتاب « كامل التواريخ » لابن أثير الجزريّ : أنّ هذا الشيخ مات في سنة إحدى وستّين ومائة سنة وفات الثوري أيضا بعينها ، وكذا في « تاريخ حمد اللّه المستوفي » مع زيادة أنّ ذلك بصور روم ، وفي زمن خلافة المهدي . وقيل : إنّه توفّى سنة أربع . وقيل : ستّ وستّين ومائة . وقد كان مولده ببلخ فانتقل إلى الشام وأقام به مرابطا إلى أن مات .
وعن بعض تلامذة الشيخ منتجب الدين صاحب « الفهرس » المشهور أنّه ذكره بهذه الصورة :
إبراهيم بن أدهم بن منصور أبو إسحاق الزاهد ورد قزوين ومات سنة ثلاثين ومائة بصور المحروسة من بلاد الشام ، وقيل إنّه مات بحضرموت الروم فصلّوا عليه هناك ودفنوه وعمّروا قبره . واللّه الأعلم .