28 الشاعر الفاضل الجليل السامي أبو هاشم ، وقيل : أبو عامر . إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة ، الملقب بالسيد ، الحميري ، الشامي ، الاسلامي ، الامامي
هو من كبار شعراء العرب ، وأركان فضلاء الأدب . لم يسمع بمثله في الإحاطة بأفنان الأشعار ، والمهارة في نظم القصص والأخبار ، بحيث نقل أنّ خصوص ميميّات مناظيمه كان حمل بعير . وكان إذا سئل عنها المكاري وهو أحد الشعراء المشهورين يقول :
هي « ميميّات السيّد » على سبيل التعظيم ؛ إلى أن جعل هذه اللفظة علما له . فلا يتوهم أنه من قريش أو بني هاشم ، فضلا عن الأخصّ منهما الموصوف بالشرافة أو السيادة في عرف المتأخّرين .
كيف وقد نقل عن « تذكرة ابن المعتزّ » أنّ أبويه كانا من النواصب المعاندين .
ولذا أنكر عليهما السيّد في بعض أشعاره .
بل يستفاد من الأخبار أنّهما سعيا به إلى سلطان الوقت أيضا ، فنجّي من كيدهما بكرامة دعوة مولانا الصادق عليه السّلام .
وكان يسأل عنه : « إنّك مع انتسابك إلى حمير ، الّذين هم من أنصار معاوية ، وكونك من أهل الشام الباغية الطاغية كيف تركت التسنّن وذهبت إلى مذهب الشيعة ؟ ! » .
فيخبرهم بأنّه : « صبّت عليّ الرحمة صبّا ، كما صبّت على مؤمن آل فرعون » . وفي هذا يقول :
إنّي امرء حميري حين تنسبني * جدّي رعين وأخوالي ذو يزن
ثمّ الولاء الّذي أرجو النجاة به * يوم القيمة للهادي أبي الحسن
وقيل : بل هذا اللقب من أعلامه الابتدائيّة ، لما نقل شيخنا الكشيّ في رجاله عن الصادق عليه السّلام أنّه عليه السّلام لمّا لاقاه أكرمه وقال : « سمّتك امّك سيّدا ووفّقت في ذلك . فأنت سيّد الشعراء ! » . فقال السيّد افتخارا بهذا الكلام منه عليه السّلام :
ولقد عجبت لقائل لي مرّة * علّامة فهم من الفهماء
سمّاك قومك سيّدا ، صدقوا به ! * أنت الموفّق سيّد الشعراء !