تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبجد العلوم — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
قريبا أو بعيدا من العوارض الذاتية لها فتكون هي موضوع المنطق . وذهب أهل التحقيق إلى أن موضوعه المعقولات الثانية لا من حيث إنها ما هي في أنفسها ، ولا من حيث إنها موجودة في الذهن فإن ذلك وظيفة فلسفية بل من حيث إنها توصل إلى المجهول ، أو يكون لها نفع في الإيصال . فإن المفهوم الكلي إذا وجد في الذهن وقيس إلى ما تحته من الجزئيات فباعتبار دخوله في ماهياتها يعرض له الذاتية ، وباعتبار خروجه عنها العرضية وباعتبار كونه نفس ماهياتها النوعية وما عرض له الذاتية ، جنس ، باعتبار اختلاف أفراده ، وفصل باعتبار آخر ، وكذلك ما عرض له العرضية إما خاصة أو عرض عام باعتبارين مختلفين . وإذا ركبت الذاتيات والعرضيات إما منفردة أو مختلطة على وجوه مختلفة ، عرض لذلك المركب الحدية والرسمية ، ولا شك أن هذه المعاني أعني كون المفهوم الكلي ذاتيا أو عرضيا أو نوعا ونحو ذلك ليست من الموجودات الخارجية بل هي مما يعرض للطبائع الكلية إذا وجدت في الأذهان ، وكذا الحال في كون القضية حملية أو شرطية ، وكون الحجة قياسا أو استقراء أو تمثيلا فإنها بأسرها عوارض تعرض لطبائع النسب الجزئية في الأذهان ، إما وحدها أو مأخوذة مع غيرها ، فهي أي المعقولات الثانية موضوع المنطق . ويبحث المنطقي عن المعقولات الثالثة وما بعدها من المراتب ، فإنها عوارض ذاتية للمعقولات الثانية فقط . فالقضية مثلا معقول ثان يبحث عن انقسامها وتناقضها وانعكاسها وإنتاجها إذا ركبت بعضها مع بعض ، فالانعكاس والإنتاج والانقسام والتناقض معقولات واقعة في الدرجة الثالثة من التعقل ، وإذا حكم على أحد الأقسام أو أحد المتناقضين مثلا في المباحث المنطقية بشيء كان ذلك الشيء في الدرجة الرابعة من التعقل ، وعلى هذا القياس . وقيل موضوعه الألفاظ من حيث إنها تدل على المعاني ، وهو ليس بصحيح لأن نظر المنطقي ليس إلا في المعاني ، ورعاية جانب اللفظ إنما هي بالعرض . والغرض من المنطق التمييز بين الصدق والكذب في الأقوال والخير والشر في الأفعال والحق والباطل في الاعتقادات .
أبجد العلوم — صفحة 445 | صديق الحسيني القنوجي البخاري