تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبجد العلوم — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وحفظ لسانه وأخلاقه وأحواله القلبية ، ومداومته على الأذكار ، ثم ليتحقق فيهم تلك الصفة بكمالها بالتدريج على حسب فهمهم فيأمر أولا بفضائل الحسنات ومساوئ السيئات في اللباس والزي والصلاة وغيرها ، فإذا تأدبوا فليأمر بالأذكار ، فإذا أثر فيهم فليحرضهم على ضبط اللسان والقلب ، وليستعن في تأثير هذه في قلوبهم بذكر أيام اللّه ووقائعه من باهر أفعاله وتصريفه وتعذيبه لأمم في الدنيا ، ثم بهول الموت وعذاب القبر وشدة يوم الحساب وعذاب النار ، وكذلك بترغيبات على حساب ما ذكرنا . وأما استمداده فليكن من كتاب اللّه على تأويله الظاهر ، وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم المعروفة عند المحدثين ، وأقاويل الصحابة والتابعين وغيرهم من صالح المؤمنين ، وبيان سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا يذكر القصص المجازفة فإنّ الصحابة أنكروا على ذلك أشد الإنكار وأخرجوا أولئك المساجد وضربوهم ، وأكثر ما يكون هذا في الإسرائيلات التي لا تعرف صحتها وفي السيرة وشأن نزول القرآن . وأما أركانه فالترغيب والترهيب والتمثيل بالأمثال الواضحة والقصص المرققة والنكات النافعة ، فهذا طريق التذكير والشرح والمسألة التي يذكرها إما من الحلال والحرام ، أو من باب آداب الصوفية ، أو من باب الدعوات ، أو من عقائد الإسلام ، فالقول الجلي أن هناك مسألة يعلمها وطريقها في تعليمها . وأما آداب المستمعين فان يستقبلوا المذكر ولا يلعبوا ولا يلغطوا ولا يتكلموا فيما بينهم ولا يكثروا السؤال من المذكر في كل مسألة ، بل إذا عرض خاطر . فإن كان لا يتعلق بالمسألة تعلقا قويا أو كان دقيقا لا يتحمله فهوم العامة فليسكت عنه في المجلس الحاضر فإن شاء سأله في الخلوة . وإن كان له تعلق قوي كتفصيل إجمال وشرح غريب فلينتظر حتى إذا انقضى كلامه ، وليعد المذكر كلامه ثلاث مرات فإن كان هناك أهل لغات شتى والمذكر يقدر أن يتكلم على ألسنتهم فليفعل ذلك ، وليتجنب دقة الكلام وإجماله . وأما الآفات التي تعتري الوعاظ في زماننا فمنها : عدم تمييزهم بين الموضوعات وغيرها بل غالب كلامهم الموضوعات والمحرفات وذكر الصلوات والدعوات التي عدها المحدثون من الموضوعات . ومنها : مبالغتهم في شيء من الترغيب والترهيب .