تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبجد العلوم — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
بيتي كه يك كتاب بود در بيان أو * معلوم نيست كفته كسى غير اين ضعيف
كرده شريف تعميه دروى هزار نام * زان رو ملقب است بالفية الشريف
ألفه في سنة ثمان وتسعمائة ورتبه على مقدمة وثمان وعشرين مقالة وخاتمة « 1 » والكتب المؤلفة في المعميات كثيرة ما بين مطول منها ومختصر قال في مدينة العلوم علم المعمى مثاله :
ألا خذ عدّ موسى مرتين * وضع أصل الطبائع تحت ذين
وسكن خان شطرنج فخذها * وادرج بين ذين المدرجين
فهذا اسم من يهواه قلبي * وقلب جميع من في الخافقين
واعلم أن أكثر من يعتني باللغز العرب لكن لم يدونوه في الكتب ، وأكثر من يعتني بالمعمى أهل فارس ولهذا وقع جل التصانيف في المعمى على لسان الفرس ، وقد رتبوا له قواعد عجيبة وتقسيمات غريبة وتنويعات لطيفة ، وأما ما يوجد في لسان العرب فشئ نزر جدا ولقد وجدت في لسان العرب خمسة معميات فقط مع شدة تنقيري له وكثرة تتبعي عنه على أنه لم يقع في مرتبة لطافة أهل فارس الذي لو كان العلم عند الثريا لتناوله رجال منهم ، وإن أردت صدق هذا المقال فارجع إلى كتاب مولانا عبد الرحمن الجامي « 2 » قدس سره خصوصا كتاب مولانا حسين المعمائي فإنك إن طالعته وجدته السحر الحلال وترى فيه العجب العجاب انتهى . أقول علم المعمى واللغز ليس مبنيا على أصل كلي وليست له قواعد وضوابط معينة مشخصة حتى يرجع إليها بل بناءه على خيال المعمائي وفكره وما أشده خرافة في العلوم وأكثره إضاعة للوقت بلا فائدة ترجع إلى أمر من الدين والدنيا وأكثر من ضيع به أوقاته الفرس ولهذا لا يوجد في علوم العرب إلا أقل قليل وهو أيضا باتباع العجم والحديث المتقدم ليس المراد به علم المعمى وما يليه كما زعم صاحب مدينة العلوم بل المقصود منه علم الدين من الكتاب والسنّة المطهرة كما ظهر مصداقه في أصحاب الحديث سيما البخاري ومسلم وليس المعمى من العلم في شيء حتى يستدل بالحديث عليه فما أبرد هذا الاستدلال وما أضعفه من الأقوال .
هامش
( 1 ) انتهى هنا ما نقله عن كشف الظنون ( ص 1742 ) . ( 2 ) عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الشيرازي المشهور بالجامي . ولد بجام ( قصبة بخراسان ) سنة 817 ه ، وتوفي بهراة سنة 898 ه ( معجم المؤلفين : 2 / 77 ) .