تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
بجامع الصّابونيّة « 1 » يقرأ القرآن استظهارا ، وكان الشّيخ منصور يحبّه محبّة كليّة ، وكان في بعض الأوقات يطرقه الحال والشّوق فيخرج هائما على وجهه يدور في البراري والقفار ، يدخل بيروت وصيدا ، ويزور جبل لبنان ، ومعه ركوته وعكّازه ومرقّعته ، ويأكل من الحشيش ويشرب من عيون الأرض ، وربّما كلّمه بعض الوحوش « 2 » ، ثمّ يعود إلى الزّاوية ، وحجّ مرارا على التّجريد ، ماشيا أمام الحجّاج ، لا يعوّل على مركوب ، ولا خيمة ، ولا يطلب من أحد شيئا ، إن حصل له شيء أكل وإلّا طوى ، وكان كثيرا ما يرى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وقال له مرّة : مرحبا مرحبا بفلان باسمه ، ولم يزل على هذه الحال بعد موت الشّيخ منصور إلى أن وصل إلى شيخنا العارف باللّه تعالى السّيّد محمّد العبّاسي فأخذ عليه الطّريق ، ولم يزل عنده في أعلى مكانة حتّى برع في طريق القوم ، وأشار إليه بالخلافة بعده فوليها ، وكانت تظهر له كرامات وأحوال ، وبالجملة فإنّه كان بركة الوجود « 3 » ، وكانت ولادته سنة 1042 . ومات ليلة الاثنين سنة 1093 بالصّالحيّة ، وكان قد أوصى أن يدفن لصيق شيخه العبّاسيّ / بمقبرة باب الفراديس ، وهيّأ له قبرا ثمّة ، قبل موته بمدّة يسيرة ، فدفن به ، وكانت جنازته حافلة ، وأسف النّاس عليه كثيرا ، رحمه اللّه . قلت : وخلفه في مشيخة الخلوتيّة ولده الشّيخ محمّد وسيأتي .
هامش
( 1 ) جامع الصّابونية أنشأه أحمد بن سليمان الصّابوني سنة 868 ه ، وجعله دار قرآن قبلي باب الجابية . « الدّارس » : ( 1 / 13 ) ، و « خطط دمشق » : ( 68 ) . ( 2 ) هذه من المعجزات وهي لا تكون إلا للنبي - صلّى اللّه عليه وسلم - . ( 3 ) انظر التعليق على الترجمة رقم 5 ، 37 .
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 807 | محمد بن عبد الله النجدي