جمعه وذهب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم وهو بقباء ، فقال له :
هذا صدقة ، فأمر أصحابه بأكله ولم يأكل فجمع شيئا آخر فأتى به اليه ، وهو بالمدينة ، فقال له : هذا هدية ، فأكل هو وأصحابه ، ثم جاءه بالبقيع ، وقد تبع جنازة ، فجعل ينظر إلى ظهره ، فعرف رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه يتأمله لشيء وصف له ، فألقى رداءه عن ظهره ، فرأى خاتم النبوة ، فقصّ عليه حديثه وأسلم ، فأمره صلّى الله عليه وسلم أن يكاتب سيده نظرا لحالته الراهنة أي الحالة التي كان عليها من الرق ، وإلا فهو من جملة الأحرار الذين هم أتباع حواري عيسى عليه السلام ، فكاتب على غرس ثلاثمائة ودية وتعهدها حتى تثمر وأربعين أوقية ذهبا ، فأخبر النبي صلّى الله عليه وسلم فأمر أصحابه أن يعينوه بالودي فأعانوه ، ثم غرسها صلّى الله عليه وسلم بيده فما مات منها واحدة بل أثمرت كلها في عامها ، وفي رواية وقفت منها واحدة ، فقلعها صلّى الله عليه وسلم ، ثم أعادها ، فساوت البقية ، فأداها ، وبقي عليه الذهب ، فجاء النبي صلّى الله عليه وسلم بمثل بيضة دجاجة من ذهب ، من بعض المعادن فأعطاها له فقال :
وأين تبلغ هذه أربعين أوقية ، قال خذها فإن الله سيؤدي بها عنك ، فوزنت فوفت الأربعين ، وذكر في أسماء الرجال أنه ولي على المدائن زمن خلافة عمر رضي الله عنه ، وعاش مائتين وخمسين سنة وقيل ثلاثمائة سنة ، قلت :
قال في الإصابة ويقال : إنه أدرك عيسى ابن مريم ، وقيل بل أدرك وصي عيسى ، ثم قال بعد ما استدرك ما نقله عن الذهبي ، فقد روي أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين من طريق العباس ابن يزيد أنه قال ، أن أهل العلم يقولون ، عاش ثلاثمائة وخمسين سنة ، وأما مائتين وخمسين سنة ، فلا يشكون فيها ، انتهى .
وذكر في كتاب ملتقى الأبرار أنه رضي الله عنه سكن العراق في آخر عمره وتوفي في المدائن في خلافة عثمان رضي الله عنه وهو ابن مائتين وخمسين سنة . قلت : قال في الإصابة : مات سنة ستة وثلاثين في قول أبي عبيد أو سبعة في قول خليفة ، وروى عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 84
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص٨٤