تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وأما الشهداء الذين استشهدوا مع الحسين بتفاصيل أسمائهم وبيان قتالهم فهم على ما ذكره المؤلف ناقلا له عن روضة الصفا « 1 » للفاضل حسين الواعظ الكاشفي ومن حديقة السعداء لأحمد الشهير بالفضولي الشاعر التركي البغدادي « 2 » . الحر بن يزيد بن رياح ، وكان من حزب عبيد الله بن زياد ، فلما رأى التهاب نار الحرب والخصام ، وعلم بالظلم الصريح للآل الكرام خاطب عمر بن سعد أمير الجيش وقال ما هذا الرأي المعكوس ، وما هذا العمل الذي تشمئز منه النفوس وبأي وجه أتلقى رسول الله يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ، فسكت ابن سعد ورجع الحر إلى محل إقامته ، عاضا على يديه بسنّ ندامته ، فلم يلبث إلا وانفصل من عسكر أهل الشقا واتصل بحزب أهل التقى ، ووافقه على ذلك أخوه مصعب وابنه ومولاه ولم يسميا فأخذ بعد الاستئذان يحارب العدوان ويقاتل أهل الفساد والطغيان ، فسمع بذلك عمرو بن سعد ، فجعل يحتال لجلبه ورجوعه إلى حزبه ، وأنّى له ذلك ، فقاتل وقتل كثيرا منهم إلى أن طعنه قسور بن كنانة « 3 » ، وهو أيضا طعنه فوقعا جميعا ، ونادى الحرّ ، يا ابن رسول الله أدركني فوصل الحسين إليه ، فرآه وقد أغمي عليه ، فأخذه وأتى به لعسكره ، وجعل رأسه في حجره فأفاق وقال متبسما للحسين ، أرضيت عني ، فقال له رضيت عنك ، رضي الله عنك ، فتوفى رحمه الله تعالى ، ثم أخذ أخوه مصعب يقاتل إلى أن قتل ، ثم برز ابنه فإن الولد الحر يقتدي بآبائه الغرّ ، فقاتل وقتل ، ثم مولاه كذلك رحمهم الله تعالى ، ودفنوا في موضع أرض كربلاء على بعد ساعة من مرقد الحسين ، واشتهر بمدفن الحر الشهيد ، وزهير بن حسان ، وعبد الله بن عمرو بن حصن الهمداني ، وابن عمه
هامش
( 1 ) هو روضة الشهداء - بالفارسية - لكمال الدين حسين الواعظ الكاشفي . ( 2 ) حديقة السعداء - بالتركية - هو ترجمة لكتاب روضة الشهداء للأديب العراقي المشهور بفضولي البغدادي ، وهو محمد بن سليمان المتوفى بمدينة كربلاء سنة 963 ه / 1556 م . ( 3 ) لم يرد هذا الاسم في كتب التاريخ التي أرخت لأحداث كربلاء .