تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
تبعد عني ، فقال حارثة : قد علمت حالي عند والدك ، فقال عبيد الله : ان والدي قد برع بروعا لا يلحقه معه عيب ، وأنا حدث ، وإنما أنسب إلى من يغلب علي ، وأنت رجل نديم الشراب ، فمتى قربتك فظهرت رائحة الشراب منك لم أؤمن ان يظن بي ، فدع النبيذ وكن أول داخلي علي وآخر خارج عني ، فقال له حارث : أنا لا أدعه لمن يملك ضري ونفعي ، أفادعه للمال عندك ، قال : فاختر من عملي ما شأت ، قال : توليني سرّق « 1 » فقد وصف لي شرابها ، وتضم إليها رامهرمز « 2 » ، فولاه إياهما ، فلما خرج شيعه الناس فقال له أنس بن أبي أنس « 3 » ، وقيل أبو الأسود الدئلي « 4 » :
أحار بن بدر قد وليت أمارة * فكن جرذا فيها تخون وتسرق ولا تحتقر يا حار شيئا وجدته * فحظك من مال العراقين ( سرّق ) وباه تميما بالغنى ان بالغنى * لسانا به المرء الهيوبة ينطق فانّ جميع الناس إما مكذب * يقول بما يهوي واما مصدّق يقولون أقوالا ولا يعلمونها * وان قيل هاتوا حقّقوا ولم يحققوا
واما الأحنف فإنه تغيرت منزلته عند عبيد الله أيضا ، وصار يقدم عليه ما لا يساويه ولا يقاربه ، ثم إن عبيد الله جمع أعيان العراق وفيهم الأحنف وتوجه بهم إلى الشام للسلام على معاوية ، فلما وصلوا دخل عبيد الله على معاوية واعلمه بوصول رؤساء العراق ، فقال لتدخلنّهم عليّ أوّلا فأولا على قدر مراتبهم عندك ، فخرج وأدخلهم على الترتيب كما قال معاوية ، وآخر من دخل الأحنف ، فلما رآه معاوية ، وكان يعرف منزلته
هامش
( 1 ) سرّق : إحدى كور الأهواز ، نهر عليه بلاد ( معجم البلدان 2 / 224 ) . ( 2 ) رامهرمز : مدينة مشهورة بنواحي خوزستان ( معجم البلدان 2 / 27 ) . ( 3 ) كذا في الأصل وفي الوفيات ، وهو أنس بن أبي أناس زنيم من كنانة من الدؤال رهط أبي الأسود الآتي ذكره ، ترجمته في الإصابة 1 / 69 والخزانة 3 / 119 والشعر والشعراء 741 . ( 4 ) أبو الأسود الدؤلي ، اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان ، من وجوه التابعين وفقهائهم ومحدثيهم ومن الشعراء الفرسان الدهاة ، كان كاتبا لابن العباس في البصرة ثم وليها بعده توفي سنة 69 ه بالبصرة ترجمته في الأغاني 12 / 297 .