وأكابرهم ، وكان سيد قومه ، موصوفا بالعقل والدهاء ، والعلم والحلم ، روي عن عمر وعن عثمان وعن علي رضي الله عنهم وروي عن الحسن البصري ، وأهل البصرة ، وشهد مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقعة صفين ولم يشهد وقعة الجمل مع أحد من الفريقين ، وشهد بعض فتوحات خراسان في زمن عمر وعثمان رضي الله عنهما ، ولما استقر الأمر لمعاوية دخل عليه يوما فقال له : والله يا أحنف ما أذكر يوم صفين الا كانت حرارة في قلبي إلى يوم القيامة ، فقال له الأحنف : والله يا معاوية ان القلوب التي ابغضناك بها لفي صدورنا ، وان السيوف التي قاتلناك بها لفي اغمادها ، وان تدن من الحرب فترا ندن منها شبرا ، وان تمشي لها نهرول إليها ، ثم قام وخرج ، وكانت أخت معاوية من وراء حجاب تسمع كلامه ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، من هذا الذي يتهدد ويتوعد ؟ فقال : هذا الذي إذا غضب غضب لغضبه مائة ألف سيف من بني تميم ، لا يدرون فيم غضب « 1 » .
وروي « 2 » ان معاوية لما نصب ولده يزيد لولاية العهد وأقعده في قبة حمراء فجعل الناس يسلمون على معاوية ثم يميلون إلى يزيد ، حتى جاء رجل ففعل ذلك ثم رجع إلى معاوية فقال : يا أمير المؤمنين ، لو لم تول هذا أمور المسلمين لاضعتها ، والأحنف جالس ، فقال له معاوية ما بالك لا تقول يا أبا بحر ؟ فقال : أخاف الله ان كذبت وأخافكم ان صدقت ، فقال له معاوية : جزاك الله عن الطاعة خيرا ، وأمر له بألوف ، فلما خرج لقيه ذلك الرجل بالباب ، فقال : يا أبا بحر ، اني لأعلم أن شر خلق الله هذا وابنه ، ولكنهم قد استوثقوا من هذه الأمور بالأبواب والأقفال وليس يطمع في إخراجها إلا بما سمعت ، فقال له الأحنف : أمسك عليك فان ذا الوجهين خليق الا يكون عند الله وجيها .
ومن كلامه : الا أدلكم على المحمرة ، بلا مرزئة ، الخلق السجيح
هامش
( 1 ) الخبر في الوفيات 2 / 500 والعقد الفريد 4 / 28 ، ومقامات العلماء ص 222 باختلاف يسير .
( 2 ) الخبر في الوفيات 2 / 500 .